شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 1

ابن جرير الطبري • التفسير • ج1 ص229

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك حدثني هارون بن إدريس الأصم الكوفي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] قال: هو هذا الكتاب "

حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، قال: أخبرنا خالد الحذاء، عن عكرمة، قال: " {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] هذا الكتاب "

حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدي، في قوله: " {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] قال: هذا الكتاب "

حدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن داود، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] هذا الكتاب قال: قال ابن عباس: " {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] هذا الكتاب " فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يكون ذلك بمعنى هذا؟ وهذا لا شك إشارة إلى حاضر معاين، وذلك إشارة إلى غائب غير حاضر ولا معاين؟ قيل: جاز ذلك لأن كل ما تقضى وقرب تقضيه من الأخبار فهو وإن صار بمعنى غير الحاضر، فكالحاضر عند المخاطب؛ وذلك كالرجل يحدث الرجل الحديث، فيقول السامع: إن ذلك والله لكما قلت، وهذا والله كما قلت، وهو والله كما ذكرت. فيخبر عنه مرة بمعنى الغائب إذ كان قد تقضى ومضى، ومرة بمعنى الحاضر لقرب جوابه من كلام مخبره كأنه غير منقض، فكذلك ذلك في قوله: {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] لأنه جل ذكره لما قدم قبل ذلك الكتاب {الم} [البقرة: 1] التي ذكرنا تصرفها في وجوهها من المعاني على ما وصفنا، قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: يا محمد هذا الذي ذكرته وبينته لك الكتاب. ولذلك حسن وضع ذلك في مكان هذا، لأنه أشير به إلى الخبر عما تضمنه قوله: {الم} [البقرة: 1] من المعاني بعد تقضي الخبر عنه {الم} [البقرة: 1] ، فصار لقرب الخبر عنه من تقضيه كالحاضر المشار إليه، فأخبر عنه بذلك لانقضائه ومصير الخبر عنه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية