جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 1
ابن جرير الطبري • التفسير • ج1 ص32
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: حدثنا عاصم، عن زر، عن عبد الله، قال: اختلف رجلان في سورة، فقال هذا: أقرأني النبي صلى الله عليه وسلم، وقال هذا: أقرأني النبي صلى الله عليه وسلم، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبر بذلك، قال: فتغير وجهه، وعنده رجل، فقال: «اقرءوا كما علمتم فلا أدري أبشيء أمر أم بشيء ابتدعه من قبل نفسه فإنما أهلك من كان قبلكم اختلافهم على PageEndV01P023 أنبيائهم» ، قال: فقام كل رجل منا وهو لا يقرأ على قراءة صاحبه " نحو هذا ومعناه
حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، قال: حدثنا الأعمش، وحدثني أحمد بن منيع، قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن الأعمش، عن عاصم، عن زر بن حبيش، قال: قال عبد الله بن مسعود: تمارينا في سورة من القرآن، فقلنا: خمس وثلاثون أو ست وثلاثون آية. قال: فانطلقنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجدنا عليا يناجيه، قال: فقلنا: إنا اختلفنا في القراءة. قال: فاحمر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: «إنما هلك من كان قبلكم، باختلافهم بينهم» قال: ثم أسر إلى علي شيئا، فقال لنا علي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تقرءوا كما علمتم
حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن عيسى بن قرطاس، PageEndV01P024 عن زيد القصار، عن زيد بن أرقم، قال: كنا معه في المسجد فحدثنا ساعة ثم قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أقرأني عبد الله بن مسعود سورة، أقرأنيها زيد، وأقرأنيها أبي بن كعب، فاختلفت قراءتهم، فبقراءة أيهم آخذ؟ قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وعلي إلى جنبه، فقال علي: «ليقرأ كل إنسان كما علم، كل حسن جميل»
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير: أن المسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن عبد القاري، أخبراه أنهما، سمعا عمر بن الخطاب، رضي الله عنه يقول: سمعت هشام بن حكيم، يقرأ سورة الفرقان، في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة، لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكدت أساوره في الصلاة، فتصبرت حتى سلم، فلما سلم لببته بردائه، فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرؤها؟ قال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: كذبت، فوالله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لهو أقرأني هذه السورة التي سمعتك تقرؤها، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إني سمعت PageEndV01P025 هذا يقرأ سورة الفرقان، على حروف لم تقرئنيها، وأنت أقرأتني سورة الفرقان، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرسله يا عمر اقرأ يا هشام» فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرؤها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هكذا أنزلت» . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرأ يا عمر» ، فقرأت القراءة التي أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هكذا أنزلت» . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا ما تيسر منها
حدثني أحمد بن منصور، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنا حرب بن أبي ثابت، من بني سليم، قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه، عن جده، قال: قرأ رجل عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فغير عليه، فقال: لقد قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يغير علي، قال: فاختصما عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، ألم تقرئني آية كذا وكذا؟ قال: «بلى» . قال: فوقع في صدر عمر شيء، فعرف النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في وجهه، قال: فضرب صدره، وقال: «ابعد شيطانا» ، قالها ثلاثا، ثم قال: «يا عمر، إن القرآن كله صواب، ما لم تجعل رحمة عذابا، أو عذابا رحمة»
حدثنا عبيد الله بن محمد الفريابي، قال: حدثنا عبد الله بن ميمون، قال: حدثنا عبيد الله يعني ابن عمر عن نافع، عن ابن عمر، قال: سمع عمر بن الخطاب، رضي الله عنه رجلا يقرأ القرآن، فسمع آية على غير ما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم، فأتى به عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن هذا قرأ كذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنزل القرآن على سبعة أحرف، كلها شاف كاف»
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني هشام بن سعد، عن علي بن أبي علي، عن زبيد، عن علقمة النخعي، قال: لما خرج عبد الله بن مسعود من الكوفة، اجتمع إليه أصحابه فودعهم، ثم قال: «لا تنازعوا في القرآن، فإنه لا يختلف ولا يتلاشى ولا يتغير لكثرة الرد، وإن شريعة الإسلام وحدوده وفرائضه فيه واحدة، ولو كان شيء من الحرفين ينهى عن شيء يأمر به الآخر، كان ذلك الاختلاف، ولكنه جامع ذلك كله، لا تختلف فيه الحدود ولا الفرائض ولا شيء من شرائع الإسلام، ولقد رأيتنا نتنازع فيه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيأمرنا فنقرأ عليه، فيخبرنا أنا كلنا محسن، ولو أعلم أحدا أعلم بما أنزل الله على رسوله مني لطلبته، حتى أزداد علمه إلى علمي، ولقد قرأت من لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، سبعين سورة، وقد كنت علمت أنه يعرض عليه القرآن في كل رمضان، حتى كان عام قبض، فعرض عليه مرتين، فكان إذا فرغ، أقرأ عليه، فيخبرني إني محسن، فمن قرأ على قراءتي فلا يدعنها رغبة عنها، ومن قرأ على شيء من هذه PageEndV01P027 الحروف، فلا يدعنه رغبة عنه، فإنه من جحد بآية جحد به كله»
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أنبأنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، وحدثنا أبو كريب، قال حدثنا رشدين بن سعد، عن عقيل بن خالد، جميعا عن ابن شهاب، قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن ابن عباس، حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «أقرأني جبريل على حرف، فراجعته، فلم أزل أستزيده فيزيدني، حتى انتهى إلى سبعة أحرف» قال ابن شهاب: بلغني أن تلك السبعة الأحرف إنما هي في الأمر الذي يكون واحدا، لا يختلف في حلال ولا حرام
حدثني محمد بن عبد الله بن أبي مخلد الواسطي، ويونس بن عبد الأعلى الصدفي، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله، أخبره أبوه، أن أم أيوب أخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنزل القرآن على سبعة أحرف، أيها قرأت PageEndV01P028 أصبت»
حدثنا إسماعيل بن موسى السدي، قال: أنبأنا شريك، عن أبي إسحاق، عن سليمان بن صرد، يرفعه، قال: " أتاني ملكان فقال أحدهما: اقرأ. قال: على كم؟ قال: على حرف، قال: زده، حتى انتهى به إلى سبعة أحرف "
حدثنا ابن البرقي، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا نافع بن يزيد، قال: حدثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «أقرأني جبريل القرآن على حرف، فاستزدته فزادني، ثم استزدته فزادني، حتى انتهى إلى سبعة أحرف» حدثني الربيع بن سليمان، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا سفيان عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه، أنه سمع أم أيوب تحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه، يعني نحو حديث ابن أبي مخلد
حدثنا الربيع، قال: حدثنا أسد، قال: حدثنا أبو الربيع السمان، قال: حدثني عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن أم أيوب، أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «نزل القرآن على سبعة أحرف، فما قرأت أصبت»
حدثنا أبو كريب، قال: حدثني يحيى بن آدم، قال: حدثني إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن فلان العبدي، قال أبو جعفر: ذهب عني اسمه عن سليمان بن صرد، عن أبي بن كعب، قال: رحت إلى المسجد، فسمعت رجلا، يقرأ، فقلت: من أقرأك؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم. فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: استقرئ هذا، قال: فقرأ، فقال: «أحسنت» ، قال: فقلت: إنك أقرأتني كذا وكذا، فقال: «وأنت قد أحسنت» ، قال: فقلت: قد أحسنت قد أحسنت قال: فضرب بيده على صدري ثم قال: «اللهم أذهب عن أبي الشك» . قال: ففضت عرقا، وامتلأ جوفي فرقا، ثم قال: " إن الملكين أتياني، فقال أحدهما: اقرأ القرآن على حرف. وقال الآخر: زده، قال: فقلت زدني، قال: اقرأه على حرفين، حتى بلغ سبعة أحرف، فقال: اقرأ على سبعة أحرف "
حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي، وحدثنا أبو كريب، قال: حدثنا محمد بن ميمون الزعفراني، جميعا عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه عن أبي بن كعب، رضي الله عنه، قال: ما حاك في صدري شيء منذ أسلمت، إلا أني قرأت آية، فقرأها رجل غير قراءتي، فقلت: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال الرجل: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: أقرأتني آية كذا وكذا؟ قال: «بلى» قال الرجل: ألم تقرئني آية كذا وكذا؟ قال: " بلى إن جبريل وميكائيل عليهما السلام، أتياني، فقعد جبريل عن يميني وميكائيل عن يساري، فقال جبريل: اقرأ القرآن على حرف واحد. وقال ميكائيل: استزده. قال جبريل: اقرأ القرآن على حرفين. فقال ميكائيل: استزده، حتى بلغ ستة أو سبعة " الشك من أبي كريب وقال ابن بشار في حديثه: «حتى بلغ سبعة أحرف» ، ولم يشك فيه «وكل شاف كاف» . ولفظ الحديث لأبي كريب PageEndV01P031 وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يحيى بن أيوب، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، عن أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه. وقال في حديثه: «حتى بلغ ستة أحرف» ، قال: «اقرأه على سبعة أحرف، كل شاف كاف»
حدثنا محمد بن مرزوق، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس بن مالك، عن عبادة بن الصامت، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنزل القرآن على سبعة أحرف»
حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا حسين بن علي، وأبو أسامة، عن زائدة، عن عاصم، عن زر، عن أبي، قال: لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عند أحجار المراء، فقال: " إني بعثت إلى أمة أميين، منهم الغلام والخآدم والشيخ الفاني والعجوز. فقال جبريل: فليقرءوا القرآن على سبعة أحرف " ولفظ الحديث لأبي أسامة
حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن نمير، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، وحدثنا عبد الحميد بن بيان القناد، قال: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن إسماعيل، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن جده، عن أبي بن كعب، قال: كنت في المسجد، فدخل رجل يصلي، فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل رجل آخر، فقرأ قراءة غير قراءة صاحبه، فدخلنا جميعا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فقلت: يا رسول الله إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل هذا فقرأ قراءة غير قراءة صاحبه. فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأا، فحسن رسول الله صلى الله عليه وسلم شأنهما، فوقع في نفسي من التكذيب، ولا إذ كنت في الجاهلية، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما غشيني، ضرب في صدري، ففضت عرقا كأنما أنظر إلى الله فرقا، فقال لي: " يا أبي، أرسل إلي أن اقرأ القرآن على حرف، فرددت عليه: أن هون على أمتي، فرد علي في الثانية: أن اقرأ القرآن على حرف، فرددت عليه: أن هون على أمتي، فرد علي في الثالثة: أن اقرأه على سبعة أحرف، ولك بكل ردة رددتكها مسألة تسألنيها، فقلت: اللهم اغفر لأمتي، اللهم اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلي فيه الخلق كلهم حتى إبراهيم " إلا أن ابن بيان قال في حديثه: فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «قد أصبتم وأحسنتم» وقال أيضا: «فارفضضت عرقا»
