جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 1
ابن جرير الطبري • التفسير • ج1 ص305
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
يحسب أنه يحسن إليها، كما وصفهم به ربنا جل ذكره فقال: {ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} [البقرة: 12] وقال: ألا إنهم هم السفهاء دون المؤمنين المصدقين بالله وبكتابه وبرسوله وثوابه وعقابه، ولكن لا يعلمون. وكذلك كان ابن عباس يتأول هذه الآية
حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمار، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، " يقول الله جل ثناؤه: {ألا إنهم هم السفهاء} [البقرة: 13] يقول: الجهال {ولكن لا يعلمون} [البقرة: 13] يقول: ولكن لا يعقلون " وأما وجه دخول الألف واللام في السفهاء فشبيه بوجه دخولهما في الناس في قوله: {وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس} [البقرة: 13] وقد بينا العلة في دخولهما هنالك، والعلة في دخولهما في السفهاء نظيرتها في دخولهما في الناس هنالك سواء. والدلالة التي تدل عليه هذه الآية من خطأ قول من زعم أن العقوبة من الله لا يستحقها إلا المعاند ربه مع علمه بصحة ما عانده فيه نظير دلالة الآيات الأخر التي قد تقدم ذكرنا تأويلها في قوله: {ولكن لا يشعرون} [البقرة: 12] ونظائر ذلك
#
