شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 1

ابن جرير الطبري • التفسير • ج1 ص309

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

كالذي حدثنا محمد بن العلاء: قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال حدثنا بشر بن عمار، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: " {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا} [البقرة: 14] قال: كان رجال من اليهود إذا لقوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم PageEndV01P307 أو بعضهم، قالوا: إنا على دينكم، وإذا خلوا إلى أصحابهم وهم شياطينهم {قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون} "

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] قال: إذا خلوا إلى شياطينهم من يهود الذين يأمرونهم بالتكذيب، وخلاف ما جاء به الرسول {قالوا إنا معكم} [البقرة: 14] أي إنا على مثل ما أنتم عليه {إنما نحن مستهزئون} "

حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: " {وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] أما شياطينهم، فهم رءوسهم في الكفر "

حدثنا بشر بن معاذ العقدي، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، قوله: " {وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] أي رؤسائهم وقادتهم في الشر، قالوا PageEndV01P308 : {إنما نحن مستهزئون} "

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، " في قوله: {وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] قال المشركون "

حدثني محمد بن عمرو الباهلي، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى بن ميمون، قال: حدثنا عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد " في قول الله عز وجل: {وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] قال: إذا خلا المنافقون إلى أصحابهم من الكفار "

حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو حذيفة، عن شبل بن عباد، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] قال: أصحابهم من المنافقين والمشركين "

حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق بن الحجاج، عن عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " {وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] قال إخوانهم من المشركين، {قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون} "

حدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن داود، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج " في قوله: {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا} [البقرة: 14] قال: إذا أصاب المؤمنين رخاء، قالوا إنا نحن معكم إنما نحن إخوانكم، وإذا خلوا إلى شياطينهم استهزءوا PageEndV01P309 بالمؤمنين "

حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: " {شياطينهم} [البقرة: 14] : أصحابهم من المنافقين والمشركين " فإن قال لنا قائل: أرأيت قوله: {وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] فكيف قيل {: خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] ؟ ولم يقل خلوا بشياطينهم "؟ فقد علمت أن الجاري بين الناس في كلامهم خلوت بفلان أكثر وأفشى من خلوت إلى فلان، ومن قولك: إن القرآن أفصح البيان قيل: قد اختلف في ذلك أهل العلم بلغة العرب، فكان بعض نحويي البصرة يقول: يقال خلوت إلى فلان، إذا أريد به: خلوت إليه في حاجة خاصة؛ لا يحتمل إذا قيل كذلك إلا الخلاء إليه في قضاء الحاجة. فأما إذا قيل: خلوت به احتمل معنيين: أحدهما الخلاء به في الحاجة، والآخر: في السخرية به، فعلى هذا القول {وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] لا شك أفصح منه لو قيل: وإذا خلوا بشياطينهم لما في قول القائل: إذا خلوا بشياطينهم من التباس المعنى على سامعيه الذي هو منتف عن قوله: {وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] فهذا أحد الأقوال. والقول الآخر أن توجه معنى قوله: {وإذا خلوا إلى شياطينهم PageEndV01P310 } [البقرة: 14] أي إذا خلوا مع شياطينهم، إذ كانت حروف الصفات يعاقب بعضها بعضا كما قال الله مخبرا عن عيسى ابن مريم أنه قال للحواريين: {من أنصاري إلى الله} [آل عمران: 52] يريد مع الله، وكما توضع على في موضع من وفي وعن والباء، كما قال الشاعر: [البحر الوافر]

إذا رضيت علي بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها

بمعنى عني. وأما بعض نحويي أهل الكوفة فإنه كان يتأول أن ذلك بمعنى: {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا} [البقرة: 14] وإذا صرفوا خلاءهم إلى شياطينهم؛ فيزعم أن الجالب إلى المعنى الذي دل عليه الكلام: من انصراف المنافقين عن لقاء المؤمنين إلى شياطينهم خالين بهم، لا قوله خلوا. وعلى هذا التأويل لا يصلح في موضع إلى غيرها لتغير الكلام بدخول غيرها من الحروف مكانها. وهذا القول عندي أولى بالصواب، لأن لكل حرف من حروف المعاني وجها هو به أولى من غيره، فلا يصلح تحويل ذلك عنه إلى غيره إلا بحجة يجب التسليم PageEndV01P311 لها. ولإلى في كل موضع دخلت من الكلام حكم وغير جائز سلبها معانيها في أماكنها

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية