شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 1

ابن جرير الطبري • التفسير • ج1 ص322

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وقال آخرون بما حدثني به المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن ابن جريج، قراءة عن مجاهد: " {يمدهم} [البقرة: 15] قال: يزيدهم " وكان بعض نحويي البصرة يتأول ذلك أنه بمعنى: يمد لهم، ويزعم أن ذلك نظير قول العرب: الغلام يلعب الكعاب، يراد به يلعب بالكعاب. قال: وذلك أنهم قد يقولون قد مددت له وأمددت له في غير هذا المعنى، وهو قول الله: {وأمددناهم} [الطور: 22] وهذا من أمددناهم، قال: ويقال قد مد البحر فهو ماد، وأمد الجرح فهو ممد. وحكي عن يونس الجرمي أنه كان يقول: ما كان من الشر فهو مددت، وما كان من الخير فهو أمددت. ثم قال: وهو كما فسرت لك إذا أردت أنك تركته فهو مددت له، وإذا أردت أنك أعطيته قلت: أمددت. وأما بعض نحويي الكوفة فإنه كان يقول: كل زيادة حدثت في الشيء من نفسه فهو مددت بغير ألف، كما تقول: مد النهر، ومده نهر آخر غيره: إذا اتصل به فصار منه. وكل زيادة أحدثت في الشيء من غيره فهو بألف، كقولك: أمد الجرح، لأن المدة من غير الجرح، وأمددت الجيش بمدد. وأولى هذه الأقوال بالصواب في قوله: {ويمدهم} [البقرة: 15] أن يكون بمعنى PageEndV01P319 يزيدهم، على وجه الإملاء والترك لهم في عتوهم وتمردهم، كما وصف ربنا أنه فعل بنظرائهم في قوله: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون} [الأنعام: 110] يعني نذرهم ونتركهم فيه ونملي لهم ليزدادوا إثما إلى إثمهم. ولا وجه لقول من قال ذلك بمعنى يمد لهم لأنه لا تدافع بين العرب وأهل المعرفة بلغتها أن يستجيزوا قول القائل: مد النهر نهر آخر، بمعنى: اتصل به فصار زائدا ماء المتصل به بماء المتصل من غير تأول منهم، ذلك أن معناه مد النهر نهر آخر، فكذلك ذلك في قول الله: {ويمدهم في طغيانهم يعمهون} [البقرة: 15]

القول في تأويل قوله تعالى: {في طغيانهم} [البقرة: 15]

قال أبو جعفر: والطغيان الفعلان، من قولك: طغى فلان يطغى طغيانا إذا تجاوز في الأمر حده فبغى ومنه قول الله: {كلا إن الإنسان ليطغى أن PageEndV01P320 رآه استغنى} [العلق: 7] أي يتجاوز حده. ومنه قول أمية بن أبي الصلت: [البحر الخفيف]

ودعا الله دعوة لات هنا ... بعد طغيانه فظل مشيرا

وإنما عنى الله جل ثناؤه بقوله: {ويمدهم في طغيانهم} [البقرة: 15] أنه يملي لهم ويذرهم يبغون في ضلالهم وكفرهم حيارى يترددون

كما حدثت عن المنجاب، قال: حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: " {في طغيانهم يعمهون} [البقرة: 15] قال: في كفرهم يترددون "

وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {في طغيانهم} [البقرة: 15] في كفرهم "

وحدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة: " {في طغيانهم يعمهون} [البقرة: 15] أي في ضلالتهم يعمهون "

وحدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن PageEndV01P321 الربيع: " {في طغيانهم} [البقرة: 15] في ضلالتهم "

وحدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد " في قوله: {في طغيانهم} [البقرة: 15] قال: طغيانهم، كفرهم وضلالتهم "

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية