شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 1

ابن جرير الطبري • التفسير • ج1 ص348

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

يجوز فيه من وجهين: أحدهما الذم، والآخر القطع من الهاء والميم اللتين في {وتركهم} [البقرة: 17] أو من ذكرهم في لا يبصرون. وقد بينا القول الذي هو أولى بالصواب في تأويل ذلك. والقراءة التي هي القراءة الرفع دون النصب لأنه ليس لأحد خلاف رسوم مصاحف المسلمين، وإذا قرئ نصبا كانت قراءة مخالفة رسم مصاحفهم. قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن المنافقين، أنهم باشترائهم الضلالة بالهدى، لم يكونوا للهدى والحق مهتدين، بل هم صم عنهما فلا يسمعونهما لغلبة خذلان الله عليهم، بكم عن القيل بهما، فلا ينطقون بهما، والبكم: الخرس، وهو جمع أبكم عمي عن أن يبصروهما فيعقلوهما؛ لأن الله قد طبع على قلوبهم بنفاقهم فلا يهتدون. وبمثل ما قلنا في ذلك قال علماء أهل التأويل

حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {صم بكم عمي} [البقرة: 18] عن الخير "

حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " {صم بكم عمي} [البقرة: 18] يقول: لا يسمعون الهدى، ولا يبصرونه ولا يعقلونه "

وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {بكم} [البقرة: 18] هم الخرس "

حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، قوله: " {صم بكم عمي} [البقرة: 18] صم عن الحق فلا يسمعونه، عمي عن الحق فلا يبصرونه، بكم عن الحق فلا ينطقون به "

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية