شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 1

ابن جرير الطبري • التفسير • ج1 ص58

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

فقام خطيبا، فقال: أنتم عندي تختلفون فيه وتلحنون، فمن نأى عني من أهل الأمصار أشد فيه اختلافا، وأشد لحنا، اجتمعوا يا أصحاب محمد، فاكتبوا للناس إماما قال أبو قلابة: فحدثني أنس بن مالك، قال: كنت فيمن يملى عليهم، قال: فربما اختلفوا في الآية فيذكرون الرجل قد تلقاها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعله أن يكون غائبا، أو في بعض البوادي، فيكتبون ما قبلها وما بعدها، ويدعون موضعها، حتى يجيء أو يرسل إليه، فلما فرغ من المصحف، كتب عثمان إلى أهل الأمصار: إني قد صنعت كذا وكذا، ومحوت ما عندي، فامحوا ما عندكم "

حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، قال: قال ابن شهاب: أخبرني أنس بن مالك الأنصاري أنه اجتمع في غزوة أذربيجان وأرمينية أهل الشام وأهل العراق، فتذاكروا القرآن واختلفوا فيه حتى كاد يكون بينهم فتنة، فكتب حذيفة بن اليمان لما رأى اختلافهم في القرآن إلى عثمان، فقال: " إن الناس اختلفوا في القرآن، حتى إني والله لأخشى أن يصيبهم مثل ما أصاب اليهود والنصارى من الاختلاف. قال: ففزع لذلك فزعا شديدا، فأرسل إلى حفصة، PageEndV01P058 فاستخرج الصحف التي كان أبو بكر أمر زيدا بجمعها، فنسخ منها مصاحف، فبعث بها إلى الآفاق "

حدثني سعيد بن الربيع، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، قال: «قبض النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكن القرآن جمع، وإنما كان في الكرانيف والعسب»

حدثنا سعيد بن الربيع، قال: حدثنا سفيان، عن مجالد، عن الشعبي، عن صعصعة: أن أبا بكر «أول من ورث الكلالة، وجمع المصحف» قال أبو جعفر: وما أشبه ذلك من الأخبار، التي يطول باستيعاب جميعها الكتاب، والآثار الدالة على أن إمام المسلمين، وأمير المؤمنين عثمان بن عفان رحمة الله عليه، جمع المسلمين، نظرا منه لهم، وإشفاقا منه عليهم، ورأفة منه بهم، حذار الردة من بعضهم بعد الإسلام، والدخول في الكفر بعد الإيمان، إذ ظهر من بعضهم بمحضره وفي عصره التكذيب ببعض الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن، مع سماع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم النهي عن التكذيب بشيء منها، وإخباره إياهم، أن المراء فيها كفر، فحملهم رحمة الله عليه إذ رأى ذلك ظاهرا بينهم في عصره، وبحداثة عهدهم بنزول القرآن، وفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم

الصفحة السابقة الصفحة التالية