جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 1
ابن جرير الطبري • التفسير • ج1 ص386
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {لعلكم تتقون} [البقرة: 21] قال أبو جعفر: وتأويل ذلك: لعلكم تتقون بعبادتكم ربكم الذي خلقكم، وطاعتكم إياه فيما أمركم به ونهاكم عنه، وإفرادكم له العبادة، لتتقوا سخطه وغضبه أن يحل عليكم، وتكونوا من المتقين الذين رضي عنهم ربهم. وكان مجاهد
يقول في تأويل قوله: {لعلكم تتقون} [البقرة: 21] تطيعون
حدثنا ابن وكيع، قال: حدثني أبي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {لعلكم تتقون} [البقرة: 21] قال: لعلكم تطيعون " قال أبو جعفر: والذي أظن أن مجاهدا أراد بقوله هذا: لعلكم أن تتقوا ربكم بطاعتكم إياه PageEndV01P387 وإقلاعكم عن ضلالتكم. قال أبو جعفر: فإن قال لنا قائل: فكيف قال جل ثناؤه: {لعلكم تتقون} [البقرة: 21] أولم يكن عالما بما يصير إليه أمرهم إذا هم عبدوه وأطاعوه، حتى قال لهم: لعلكم إذا فعلتم ذلك أن تتقوا، فأخرج الخبر عن عاقبة عبادتهم إياه مخرج الشك؟ قيل له: ذلك على غير المعنى الذي توهمت، وإنما معنى ذلك: {اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم} [البقرة: 21] ، لتتقوه بطاعته وتوحيده وإفراده بالربوبية والعبادة، كما قال الشاعر: [البحر الطويل]
وقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا ... نكف ووثقتم لنا كل موثق
فلما كففنا الحرب كانت عهودكم ... كلمح سراب في الفلا متألق
يريد بذلك: قلتم لنا كفوا لنكف. وذلك أن لعل في هذا الموضع لو كان شكا لم يكونوا وثقوا لهم كل موثق
#
