جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 1
ابن جرير الطبري • التفسير • ج1 ص428
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
[البحر الوافر]
وذلك ضرب أخماس أريدت ... لأسداس عسى أن لا تكونا
بمعنى: وصف أخماس. والمثل: الشبه، يقال: هذا مثل هذا ومثله، كما يقال: شبهه وشبهه، ومنه قول كعب بن زهير: [البحر البسيط]
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا ... وما مواعيدها إلا الأباطيل
يعني شبها. فمعنى قوله إذا: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا} [البقرة: 26] إن الله لا يخشى أن يصف شبها لما شبه به؛ وأما ما التي مع مثل فإنها بمعنى الذي، لأن معنى الكلام: إن الله لا يستحيي أن يضرب الذي هو بعوضة في الصغر والقلة فما فوقها مثلا. فإن قال لنا قائل: فإن كان القول في ذلك كما قلت فما وجه نصب البعوضة، وقد علمت أن تأويل الكلام على ما تأولت: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا} [البقرة: 26] الذي هو بعوضة، فالبعوضة على قولك في محل الرفع، فأنى أتاها النصب؟ قيل: أتاها النصب من وجهين: أحدهما أن ما لما كانت في محل نصب بقوله: {يضرب} [البقرة: 26] وكانت البعوضة لها صلة أعربت بتعريبها فألزمت
#
