شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 1

ابن جرير الطبري • التفسير • ج1 ص458

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

بذي الفهم على ما فيه له الكفاية إن شاء الله تعالى. قال أبو جعفر: وإن قال لنا قائل: أخبرنا عن استواء الله جل ثناؤه إلى السماء، كان قبل خلق السماء أم بعده؟ قيل: بعده، وقبل أن يسويهن سبع سموات، كما قال جل ثناؤه: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها} [فصلت: 11] والاستواء كان بعد أن خلقها دخانا، وقبل أن يسويها سبع سموات. وقال بعضهم: إنما قال استوى إلى السماء ولا سماء، كقول الرجل لآخر: اعمل هذا الثوب، وإنما معه غزل. وأما قوله {فسواهن} [البقرة: 29] فإنه يعني هيأهن وخلقهن ودبرهن وقومهن، والتسوية في كلام العرب: التقويم والإصلاح والتوطئة، كما يقال: سوى فلان لفلان هذا الأمر: إذا قومه وأصلحه ووطأه له. فكذلك تسوية الله جل ثناؤه سمواته: تقويمه إياهن على مشيئته، وتدبيره لهن على إرادته، وتفتيقهن بعد ارتتاقهن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية