شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 1

ابن جرير الطبري • التفسير • ج1 ص469

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

من قبل ذلك ومن بعد ذلك. فكذلك ذلك في إذا كما يقول القائل: إذا أكرمك أخوك فأكرمه وإذا لا فلا؛ يريد: وإذا لم يكرمك فلا تكرمه. ومن ذلك قول الآخر: [البحر الكامل]

فإذا وذلك لا يضرك ضره ... في يوم أسأل نائلا أو أنكد

نظير ما ذكرنا من المعنى في بيت الأسود بن يعفر. وكذلك معنى قول الله جل ثناؤه: {وإذ قال ربك للملائكة} [البقرة: 30] لو أبطلت إذ وحذفت من الكلام، لاستحال عن معناه الذي هو به وفيه إذ. فإن قال قائل: فما معنى ذلك؟ وما الجالب لإذ، إذ لم يكن في الكلام قبله ما يعطف به عليه؟ قيل له: قد ذكرنا فيما مضى أن الله جل ثناؤه خاطب الذين خاطبهم بقوله: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم} [البقرة: 28] بهذه الآيات والتي بعدها موبخهم مقبحا إليهم سوء فعالهم ومقامهم على ضلالهم مع النعم التي أنعمها عليهم وعلى أسلافهم، ومذكرهم بتعديد نعمه عليهم وعلى أسلافهم بأسه أن يسلكوا سبيل من هلك من أسلافهم في معصية الله، فيسلك بهم سبيلهم في

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية