جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 1
ابن جرير الطبري • التفسير • ج1 ص494
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وهو ما حدثنا به الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: في قوله: " {أتجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة: 30] ، قال: كان الله أعلمهم إذا كان في الأرض خلق أفسدوا فيها وسفكوا الدماء، فذلك قوله: {أتجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة: 30] " وبمثل قول قتادة قال جماعة من أهل التأويل، منهم الحسن البصري
حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن جرير بن حازم، ومبارك، عن الحسن، وأبي بكر، عن الحسن، وقتادة، قالا: " قال الله لملائكته: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] قال لهم إني فاعل. فعرضوا برأيهم، فعلمهم علما وطوى عنهم علما علمه لا يعلمونه. فقالوا بالعلم الذي علمهم: {أتجعل PageEndV01P493 فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] وقد كانت الملائكة علمت من علم الله أنه لا ذنب أعظم عند الله من سفك الدماء {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] فلما أخذ في خلق آدم، همست الملائكة فيما بينها، فقالوا: ليخلق ربنا ما شاء أن يخلق، فلن يخلق خلقا إلا كنا أعلم منه، وأكرم عليه منه. فلما خلقه ونفخ فيه من روحه، أمرهم أن يسجدوا له لما قالوا، ففضله عليهم، فعلموا أنهم ليسوا بخير منه، فقالوا: إن لم نكن خيرا منه فنحن أعلم منه، لأنا كنا قبله، وخلقت الأمم قبله، فلما أعجبوا بعلمهم ابتلوا {فعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} أني لا أخلق خلقا إلا كنتم أعلم منه، فأخبروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين. قال: ففزع القوم إلى التوبة، وإليها يفزع كل مؤمن فقالوا: {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} لقولهم: ليخلق ربنا ما شاء فلن يخلق خلقا أكرم عليه منا ولا أعلم منا. قال: علمه اسم كل شيء، هذه الجبال وهذه البغال، والإبل، والجن، والوحش، وجعل يسمي كل شيء باسمه، وعرضت عليه كل أمة ف {قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} قال: أما ما أبدوا فقولهم: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] وأما ما كتموا فقول بعضهم لبعض: نحن خير منه وأعلم "
حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا إسحاق بن الحجاج، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " في قوله: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] الآية. قال: إن الله خلق الملائكة يوم الأربعاء وخلق الجن يوم الخميس، وخلق آدم يوم الجمعة. قال: فكفر قوم من الجن، فكانت الملائكة تهبط إليهم في الأرض فتقاتلهم، فكانت الدماء، وكان الفساد في الأرض. فمن ثم قالوا: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] . الآية "
وحدثت عن عمار بن الحسن، قال: أخبرنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، بمثله: " {ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} [البقرة: 31] إلى قوله: {إنك أنت العليم الحكيم} [البقرة: 32] قال: وذلك حين قالوا: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} [البقرة: 30] قال: فلما عرفوا أنه جاعل في الأرض خليفة قالوا بينهم: لن يخلق الله خلقا إلا كنا نحن أعلم منه وأكرم. فأراد الله أن يخبرهم أنه قد فضل عليهم آدم، وعلم آدم الأسماء كلها، فقال للملائكة: {أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} [البقرة: 31] إلى قوله: {وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33] وكان PageEndV01P495 الذي أبدوا حين {قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] وكان الذي كتموا بينهم قولهم: لن يخلق الله خلقا إلا كنا نحن أعلم منه وأكرم. فعرفوا أن الله فضل عليهم آدم في العلم والكرم "
#
