جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 1
ابن جرير الطبري • التفسير • ج1 ص625
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
[البحر الطويل]
فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج ... سراتهم في الفارسي المسرد
يعني بذلك: تيقنوا ألفي مدجج تأتيكم. وقول عميرة بن طارق:
بأن تغتزوا قومي وأقعد فيكم ... وأجعل مني الظن غيبا مرجما
يعني: وأجعل مني اليقين غيبا مرجما. والشواهد من أشعار العرب وكلامها على أن الظن في معنى اليقين أكثر من أن تحصى، وفيما ذكرنا لمن وفق لفهمه كفاية. ومنه قول الله جل ثناؤه: {ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها} [الكهف: 53] وبمثل الذي قلنا في ذلك جاء تفسير المفسرين
حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، في قوله: " {يظنون أنهم ملاقو ربهم} [البقرة: 46] قال: إن الظن ههنا يقين "
وحدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا سفيان، عن PageEndV01P625 جابر، عن مجاهد، قال: «كل ظن في القرآن يقين، إني ظننت وظنوا»
وحدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «كل ظن في القرآن فهو علم»
وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: " {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم} [البقرة: 46] أما يظنون فيستيقنون "
وحدثني القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج: " {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم} [البقرة: 46] علموا أنهم ملاقو ربهم، هي كقوله: {إني ظننت أني ملاق حسابيه} [الحاقة: 20] يقول علمت "
وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم} [البقرة: 46] قال: لأنهم لم يعاينوا، فكان ظنهم يقينا، وليس ظنا في شك. وقرأ: {إني ظننت أني ملاق حسابيه} [الحاقة: 20] "
#
