شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 1

ابن جرير الطبري • التفسير • ج1 ص658

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

قيل له كما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قال: " لقد ذكر لي أنه خرج فرعون في طلب موسى على سبعين ألفا من دهم الخيل سوى ما في جنده من شهب الخيل؛ وخرج موسى، حتى إذا قابله البحر ولم يكن له عنه منصرف، طلع فرعون في جنده من خلفهم {فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال} [الشعراء: 62] موسى: {كلا إن معي ربي سيهدين} [الشعراء: 62] أي PageEndV01P656 للنجاة، وقد وعدني ذلك ولا خلف لوعده "

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، قال: " أوحى الله إلى البحر فيما ذكر إذا ضربك موسى بعصاه فانفلق له، قال: فبات البحر يضرب بعضه بعضا فرقا من الله وانتظار أمره، فأوحى الله جل وعز إلى موسى: {أن اضرب بعصاك البحر} [الشعراء: 63] فضربه بها وفيها سلطان الله الذي أعطاه، {فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم} [الشعراء: 63] أي كالجبل على يبس من الأرض. يقول الله لموسى: {فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى} [طه: 77] فلما استقر له البحر على طريق قائمة يبس سلك فيه موسى ببني إسرائيل، وأتبعه فرعون بجنوده "

وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي، قال: " حدثت أنه، لما دخل بنو إسرائيل البحر، فلم يبق منهم أحد، أقبل فرعون وهو على حصان له من الخيل PageEndV01P657 حتى وقف على شفير البحر، وهو قائم على حاله، فهاب الحصان أن ينفذه؛ فعرض له جبريل على فرس أنثى وديق، فقربها منه فشمها الفحل، فلما شمها قدمها، فتقدم معها الحصان عليه فرعون، فلما رأى جند فرعون فرعون قد دخل دخلوا معه وجبريل أمامه، وهم يتبعون فرعون وميكائيل على فرس من خلف القوم يسوقهم، يقول: الحقوا بصاحبكم. حتى إذا فصل جبريل من البحر ليس أمامه أحد، ووقف ميكائيل على ناحيته الأخرى وليس خلفه أحد، طبق عليهم البحر، ونادى فرعون حين رأى من سلطان الله عز وجل وقدرته ما رأى وعرف ذلته وخذلته نفسه: {آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين} [يونس: 90] "

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عمرو بن ميمون الأودي: " في قوله: {وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون} [البقرة: 50] قال: لما خرج موسى ببني إسرائيل بلغ ذلك فرعون، فقال: لا تتبعوهم حتى يصيح الديك. قال: فوالله ما صاح ليلتئذ ديك حتى أصبحوا فدعا بشاة فذبحت، ثم قال: لا أفرغ من كبدها حتى يجتمع إلي ستمائة ألف من القبط. فلم يفرغ من كبدها حتى اجتمع إليه ستمائة ألف من PageEndV01P658 القبط. ثم سار، فلما أتى موسى البحر، قال له رجل من أصحابه يقال له يوشع بن نون: أين أمرك ربك يا موسى؟ قال: أمامك. يشير إلى البحر. فأقحم يوشع فرسه في البحر حتى بلغ الغمر، فذهب به ثم رجع، فقال: أين أمرك ربك يا موسى؟ فوالله ما كذبت ولا كذبت. ففعل ذلك ثلاث مرات، ثم أوحى الله جل ثناؤه إلى موسى: {أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم} [الشعراء: 63] يقول: مثل جبل. قال: ثم سار موسى ومن معه وأتبعهم فرعون في طريقهم، حتى إذا تتاموا فيه أطبقه الله عليهم، فلذلك قال: {وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون} [البقرة: 50] قال معمر: قال قتادة: كان مع موسى ستمائة ألف، وأتبعه فرعون على ألف ألف ومائة ألف حصان "

وحدثني عبد الكريم بن الهيثم، قال: حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي، قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا أبو سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " أوحى الله جل وعز إلى موسى أن أسر بعبادي ليلا إنكم متبعون. قال: فسرى موسى ببني إسرائيل ليلا، فأتبعهم فرعون في ألف ألف حصان سوى الإناث وكان موسى في ستمائة ألف، فلما عاينهم فرعون قال: {إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية