جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 1
ابن جرير الطبري • التفسير • ج1 ص684
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
كما حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال. حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن أنه قال في هذه الآية: " {فاقتلوا أنفسكم} [البقرة: 54] قال: عمدوا إلى الخناجر، فجعل يطعن بعضهم بعضا "
حدثني عباس بن محمد، قال: حدثنا حجاج بن محمد، قال ابن جريج، أخبرني القاسم بن أبي بزة، أنه سمع سعيد بن جبير، ومجاهدا، قالا: «قام بعضهم إلى PageEndV01P680 بعض بالخناجر يقتل بعضهم بعضا لا يحن رجل على رجل قريب ولا بعيد، حتى ألوى موسى بثوبه فطرحوا ما بأيديهم، فتكشف عن سبعين ألف قتيل، وإن الله أوحى إلى موسى أن حسبي قد اكتفيت، فذلك حين ألوى بثوبه»
حدثني عبد الكريم بن الهيثم، قال: حدثنا إبراهيم بن بشار، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: قال أبو سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " قال موسى لقومه: {فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم} [البقرة: 54] قال: أمر موسى قومه عن أمر ربه عز وجل أن يقتلوا أنفسهم، قال: فاحتبى الذين عكفوا على العجل فجلسوا، وقام الذين لم يعكفوا على العجل وأخذوا الخناجر بأيديهم وأصابتهم ظلمة شديدة، فجعل يقتل بعضهم بعضا. فانجلت الظلمة عنهم، وقد أجلوا عن سبعين ألف قتيل، كل من قتل منهم كانت له توبة، وكل من بقي كانت له توبة "
وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، قال: " لما رجع موسى إلى قومه {قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا} [طه: 86] إلى قوله: {فكذلك ألقى السامري} [طه: 87] {ألقى} [الأعراف: 150] موسى PageEndV01P681 {الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه} [الأعراف: 150] {قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي} [طه: 94] فترك هارون ومال إلى السامري، ف {قال فما خطبك يا سامري} [طه: 95] إلى قوله: {ثم لننسفنه في اليم نسفا} [طه: 97] ثم أخذه فذبحه، ثم حرقه بالمبرد، ثم ذراه في اليم، فلم يبق بحر يجري يومئذ إلا وقع فيه شيء منه. ثم قال لهم موسى: اشربوا منه. فشربوا، فمن كان يحبه خرج على شاربيه الذهب، فذلك حين يقول: {وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم} [البقرة: 93] فلما سقط في أيدي بني إسرائيل حين جاء موسى، {ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين} [الأعراف: 149] فأبى الله أن يقبل توبة بني إسرائيل إلا بالحال التي كرهوا أن يقاتلوهم حين عبدوا العجل، فقال لهم موسى: {يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم} [البقرة: 54] قال: فصفوا صفين ثم اجتلدوا بالسيوف. فاجتلد الذين عبدوه والذين لم يعبدوه بالسيوف، فكان من قتل من الفريقين شهيدا، حتى كثر القتل حتى كادوا أن يهلكوا حتى قتل بينهم سبعون ألفا، وحتى دعا موسى وهارون: ربنا هلكت بنو إسرائيل، ربنا البقية البقية. فأمرهم أن يضعوا السلاح، وتاب عليهم. فكان من قتل شهيدا، ومن بقي كان مكفرا عنه. فذلك قوله: {فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم} [البقرة: 54] "
حدثني محمد بن عمرو الباهلي، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله تعالى: {باتخاذكم العجل} [البقرة: 54] قال: كان موسى أمر قومه، عن أمر ربه، أن يقتل بعضهم بعضا بالخناجر، فجعل الرجل يقتل أباه ويقتل ولده، فتاب الله عليهم "
حدثني المثنى، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " في قوله: {وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم} [البقرة: 54] الآية. قال: فصاروا صفين، فجعل يقتل بعضهم بعضا، فبلغ القتلى ما شاء الله، ثم قيل لهم: قد تيب على القاتل والمقتول "
حدثنا المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: " لما أمرت بنو إسرائيل بقتل أنفسها برزوا ومعهم موسى، فتضاربوا بالسيوف، وتطاعنوا بالخناجر، وموسى رافع يديه. حتى إذا فتر أتاه بعضهم قالوا: يا نبي الله ادع الله لنا. وأخذوا بعضديه يشدون يديه، فلم يزل أمرهم على ذلك حتى إذا قبل الله توبتهم قبض أيدي بعضهم عن بعض، PageEndV01P683 فألقوا السلاح. وحزن موسى وبنو إسرائيل للذي كان من القتل فيهم، فأوحى الله جل ثناؤه إلى موسى: لا يحزنك، أما من قتل منكم فحي عندي يرزق، وأما من بقي فقد قبلت توبته. فسر بذلك موسى وبنو إسرائيل "
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، وقتادة: " في قوله: {فاقتلوا أنفسكم} [البقرة: 54] قال: قاموا صفين فقتل بعضهم بعضا حتى قيل لهم كفوا. قال قتادة: كانت شهادة للمقتول وتوبة للحي "
حدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن داود، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال لي عطاء: سمعت عبيد بن عمير، يقول: «قام بعضهم إلى بعض يقتل بعضهم بعضا، ما يتوقى الرجل أخاه ولا أباه ولا ابنه ولا أحدا حتى نزلت التوبة» قال ابن جريج، وقال ابن عباس: بلغ قتلاهم سبعين ألفا، ثم رفع الله عز وجل عنهم القتل، وتاب عليهم. PageEndV01P684 قال ابن جريج: قاموا صفين، فاقتتلوا بينهم، فجعل الله القتل لمن قتل منهم شهادة، وكانت توبة لمن بقي. وكان قتل بعضهم بعضا أن الله علم أن ناسا منهم علموا أن العجل باطل فلم يمنعهم أن ينكروا عليهم إلا مخافة القتال، فلذلك أمر أن يقتل بعضهم بعضا
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " لما رجع موسى إلى قومه، وأحرق العجل وذراه في اليم؛ خرج إلى ربه بمن اختار من قومه، فأخذتهم الصاعقة، ثم بعثوا. سأل موسى ربه التوبة لبني إسرائيل من عبادة العجل، فقال: لا، إلا أن يقتلوا أنفسهم. قال: فبلغني أنهم قالوا لموسى: نصبر لأمر الله، فأمر موسى من لم يكن عبد العجل أن يقتل من عبده، فجلسوا بالأفنية وأصلت عليهم القوم السيوف، فجعلوا يقتلونهم، وبكى موسى وبهش إليه النساء والصبيان يطلبون العفو عنهم، فتاب عليهم وعفا عنهم، وأمر موسى أن ترفع عنهم السيوف "
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " لما رجع موسى إلى قومه، وكانوا سبعين رجلا قد اعتزلوا مع هارون العجل لم يعبدوه. فقال لهم
#
