شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 1

ابن جرير الطبري • التفسير • ج1 ص699

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

{وظللنا عليكم} [البقرة: 57] عطف على قوله: {ثم بعثناكم من بعد موتكم} [البقرة: 56] فتأويل الآية: ثم بعثناكم من بعد موتكم، وظللنا عليكم الغمام، وعدد عليهم سائر ما أنعم به عليهم لعلكم تشكرون. والغمام جمع غمامة كما السحاب جمع سحابة، والغمام هو ما غم السماء فألبسها من سحاب وقتام وغير

ذلك مما يسترها عن أعين الناظرين، وكل مغطى فإن العرب تسميه مغموما. وقد قيل: إن الغمام التي ظللها الله على بني إسرائيل لم تكن سحابا

حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " قوله: {وظللنا عليكم الغمام} [البقرة: 57] قال: ليس بالسحاب "

وحدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، PageEndV01P699 عن مجاهد: " قوله: {وظللنا عليكم الغمام} [البقرة: 57] قال: ليس بالسحاب هو الغمام الذي يأتي الله فيه يوم القيامة لم يكن إلا لهم "

وحدثني محمد بن عمرو الباهلي، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله جل ثناؤه: {وظللنا عليكم الغمام} [البقرة: 57] قال: هو بمنزلة السحاب "

وحدثني القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {وظللنا عليكم الغمام} [البقرة: 57] قال: هو غمام أبرد من هذا وأطيب، وهو الذي يأتي الله عز وجل فيه يوم القيامة في قوله: {في ظلل من الغمام} [البقرة: 210] ، وهو الذي جاءت فيه الملائكة يوم بدر. قال ابن عباس: وكان معهم في التيه. وإذ كان معنى الغمام ما وصفنا مما غم السماء من شيء فغطى وجهها عن الناظر إليها، فليس الذي ظلله الله عز وجل على بني إسرائيل فوصفه بأنه كان غماما بأولى بوصفه إياه بذلك أن يكون سحابا منه بأن يكون غير ذلك مما ألبس وجه السماء من شيء، وقد قيل: إنه ما أبيض من السحاب "

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية