شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 1

ابن جرير الطبري • التفسير • ج1 ص171

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

يريد على طريق الحق. ومنه قول الهذلي أبي ذؤيب: [البحر الوافر]

صبحنا أرضهم بالخيل حتى ... تركناها أدق من الصراط

ومنه قول الراجز: [البحر الرجز]

فصد عن نهج الصراط القاصد

والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصى، وفيما ذكرنا غنى عما تركنا. ثم تستعير العرب الصراط فتستعمله في كل قول وعمل وصف باستقامة أو اعوجاج، فتصف المستقيم باستقامته، والمعوج باعوجاجه. والذي هو أولى بتأويل هذه الآية عندي، أعني: {اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 6] أن يكون معنيا به: وفقنا للثبات على ما ارتضيته ووفقت له من أنعمت عليه من عبادك، من قول وعمل. وذلك هو الصراط المستقيم،

لأن من وفق لما وفق له من أنعم الله عليه من النبيين والصديقين والشهداء، فقد وفق للإسلام، وتصديق الرسل، والتمسك بالكتاب، والعمل بما أمر الله به، والانزجار عما زجره عنه، واتباع منهج النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهاج أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وكل عبد لله صالح. وكل ذلك من الصراط المستقيم.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية