جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 2
ابن جرير الطبري • التفسير • ج2 ص94
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك حدثني هشام بن يونس النهشلي، قال: ثنا حفص بن غياث، عن أشعث، عن الحسن: " في قوله: {صفراء فاقع لونها} [البقرة: 69] قال: صفراء القرن والظلف "
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثني هشيم، قال: أخبرنا جويبر، عن كثير بن زياد، عن الحسن: " في قوله: {صفراء فاقع لونها} [البقرة: 69] قال: كانت وحشية "
حدثني يعقوب، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن إبراهيم، عن أبي حفص، عن PageEndV02P094 مغراء أو عن رجل، عن سعيد بن جبير: " {بقرة صفراء فاقع لونها} [البقرة: 69] قال: صفراء القرن والظلف "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: «هي صفراء»
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا الضحاك بن مخلد، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {إنها بقرة صفراء فاقع لونها} [البقرة: 69] قال: لو أخذوا بقرة صفراء لأجزأت عنهم " قال أبوجعفر: وأحسب أن الذي قال في قوله: {صفراء} [البقرة: 69] يعني به سوداء، ذهب إلى قوله في نعت الإبل السرد: هذه إبل صفر، وهذه ناقة صفراء؛ يعني بها سوداء. وإنما قيل ذلك في الإبل لأن سوادها يضرب إلى الصفرة، ومنه قول الشاعر: [البحر الخفيف]
تلك خيلي منها وتلك ركابي ... هن صفر أولادها كالزبيب
يعني بقوله: هن صفر: هن سود، وذلك إن وصفت الإبل به فليس مما توصف به البقر، مع أن العرب لا تصف السواد بالفقوع، وإنما تصف السواد إذا وصفته بالشدة بالحلوكة ونحوها، فتقول: هو أسود PageEndV02P095 حالك وحانك وحلكوك، وأسود غربيب ودجوجي، ولا تقول: هو أسود فاقع، وإنما تقول هو أصفر فاقع. فوصفه إياه بالفقوع من الدليل البين على خلاف التأويل الذي تأوله قوله: {إنها بقرة صفراء فاقع} [البقرة: 69] المتأول بأن معناه سوداء شديدة السواد
#
