جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 2
ابن جرير الطبري • التفسير • ج2 ص104
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وأما تأويل: {تشابه علينا} [البقرة: 70] فإنه يعني به: التبس علينا. والقراء مختلفة في تلاوته، فبعضهم كانوا يتلونه: تشابه علينا، بتخفيف الشيء ونصب الهاء على مثال تفاعل، ويذكر الفعل وإن كان البقر جماعا، لأن من شأن العرب تذكير كل فعل جمع كانت وحدانه بالهاء وجمعه
بطرح الهاء وتأنيثه كما قال الله تعالى في نظيره في التذكير: {كأنهم أعجاز نخل منقعر} [القمر: 20] فذكر المنقعر وهو من صفة النخل لتذكير لفظ النخل، وقال في موضع آخر {كأنهم أعجاز نخل خاوية} [الحاقة: 7] فأنث الخاوية وهي من صفة النخل بمعنى النخل؛ لأنها وإن كانت في لفظ الواحد المذكر على ما وصفنا قبل فهي جماع نخلة. وكان بعضهم يتلوه: (إن البقر تشابه علينا) بتشديد الشين وضم الهاء، فيؤنث الفعل بمعنى تأنيث البقر، كما قال: {أعجاز نخل خاوية} [الحاقة: 7] ويدخل في أول تشابه تاء تدل على تأنيثها، ثم تدغم التاء الثانية في شين تشابه لتقارب مخرجها ومخرج الشين فتصير شيئا مشددة وترفع الهاء بالاستقبال والسلام من الجوازم والنواصب. وكان بعضهم يتلوه: «إن البقر يشابه علينا» فيخرج يشابه مخرج الخبر عن الذكر لما ذكرنا من العلة في قراءة من قرأ ذلك: {تشابه} [البقرة: 70] بالتخفيف،
#
