شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 2

ابن جرير الطبري • التفسير • ج2 ص14

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ما حدثنا به، بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد} [البقرة: 61] قال: كان القوم في البرية قد ظلل عليهم الغمام، وأنزل عليهم المن والسلوى، فملوا ذلك، وذكروا عيشا كان لهم بمصر، فسألوه موسى، فقال الله تعالى: {اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم} [البقرة: 61] "

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {لن نصبر على طعام واحد} [البقرة: 61] قال: ملوا طعامهم، وذكروا عيشهم الذي كانوا فيه قبل ذلك، قالوا: {فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها} [البقرة: 61] الآية "

حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " في قوله: {وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد} [البقرة: 61] قال: كان طعامهم السلوى، وشرابهم المن، فسألوا ما ذكر، فقيل لهم: {اهبطوا مصرا فإن PageEndV02P013 لكم ما سألتم} [البقرة: 61] " قال أبو جعفر: وقال قتادة: إنهم لما قدموا الشأم فقدوا أطعمتهم التي كانوا يأكلونها، فقالوا: {فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها} [البقرة: 61] وكانوا قد ظلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى، فملوا ذلك، وذكروا عيشا كانوا فيه بمصر

حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، قال: سمعت ابن أبي نجيح: " في قوله عز وجل: {لن نصبر على طعام واحد} [البقرة: 61] المن والسلوى، فاستبدلوا به البقل وما ذكر معه " حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بمثله سواء حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بمثله

حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: " أعطوا في التيه ما أعطوا، فملوا ذلك وقالوا: {يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها PageEndV02P014 وبصلها} [البقرة: 61] "

حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أنبأنا ابن زيد، قال: " كان طعام بني إسرائيل في التيه واحدا، وشرابهم واحدا، كان شرابهم عسلا ينزل لهم من السماء يقال له المن، وطعامهم طير يقال له السلوى، يأكلون الطير ويشربون العسل، لم يكونوا يعرفون خبزا ولا غيره. فقالوا: يا موسى إنا لن نصبر على طعام واحد، فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها. فقرأ حتى بلغ: {اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم} [البقرة: 61] " وإنما قال جل ذكره: {يخرج لنا مما تنبت الأرض} [البقرة: 61] ولم يذكر الذي سألوه أن يدعو ربه ليخرج لهم من الأرض، فيقول: قالوا ادع لنا ربك يخرج لنا كذا وكذا مما تنبته الأرض من بقلها وقثائها، لأن من تأتي بمعنى التبعيض لما بعدها، فاكتفي بها عن ذكر التبعيض، إذ كان معلوما بدخولها معنى ما أريد بالكلام الذي هي فيه كقول القائل: أصبح اليوم عند فلان من الطعام يريد شيئا منه. وقد قال بعضهم: من ههنا بمعنى الإلغاء والإسقاط، كأن معنى الكلام عنده: يخرج لنا ما تنبت الأرض من بقلها. واستشهد على ذلك بقول العرب: ما PageEndV02P015 رأيت من أحد، بمعنى: ما رأيت أحدا، وبقول الله: {ويكفر عنكم من سيئاتكم} [البقرة: 271] وبقولهم: قد كان من حديث، فخل عني حتى أذهب، يريدون: قد كان حديث. وقد أنكر من أهل العربية جماعة أن تكون من بمعنى الإلغاء في شيء من الكلام، وادعوا أن دخولها في كل موضع دخلت فيه مؤذن أن المتكلم مريد لبعض ما أدخلت فيه لا جميعه، وأنها لا تدخل في موضع إلا لمعنى مفهوم. فتأويل الكلام إذا على ما وصفنا من أمر من ذكرنا: فادع لنا ربك يخرج لنا بعض ما تنبت الأرض من بقلها وقثائها. والبقل والقثاء والعدس والبصل، هو ما قد عرفه الناس بينهم من نبات الأرض وحبها. وأما الفوم، فإن أهل التأويل اختلفوا فيه. فقال بعضهم: هو الحنطة والخبز

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية