شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 2

ابن جرير الطبري • التفسير • ج2 ص112

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا الآن جئت بالحق} [البقرة: 71] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {قالوا الآن جئت بالحق} [البقرة: 71] فقال بعضهم: معنى ذلك: الآن بينت لنا الحق فتبيناه، وعرفنا أية بقرة عينت. وممن قال ذلك قتادة

حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {قالوا الآن جئت بالحق} [البقرة: 71] أي الآن بينت لنا " وقال بعضهم: ذلك خبر من الله جل ثناؤه عن القوم أنهم نسبوا نبي الله موسى صلوات الله عليه إلى أنه لم يكن يأتيهم بالحق في أمر البقرة قبل ذلك. وممن روي عنه هذا القول عبد الرحمن بن زيد

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " اضطروا إلى بقرة لا يعلمون على صفتها غيرها، وهي صفراء ليس فيها سواد ولا بياض، فقالوا: هذه بقرة فلان {الآن جئت بالحق} [البقرة: 71] وقبل ذلك والله قد جاءهم بالحق " وأولى التأويلين عندنا بقوله: {قالوا الآن جئت بالحق} [البقرة: 71] قول قتادة؛ وهو أن تأويله: الآن بينت لنا الحق في أمر البقرة، فعرفنا أنها الواجب علينا ذبحها منها؛ لأن الله جل ثناؤه قد أخبر عنهم أنهم قد أطاعوه فذبحوها بعد قيلهم هذا مع غلظ مؤنة ذبحها عليهم وثقل أمرها، فقال: {فذبحوها وما كادوا يفعلون} [البقرة: 71] وإن كانوا قد قالوا بقولهم: الآن بينت لنا الحق، هراء من القول، وأتوا خطأ وجهلا من الأمر. وذلك أن نبي الله موسى صلى الله عليه وسلم كان مبينا لهم في كل مسألة سألوها إياه، ورد رادوه في أمر البقرة الحق. وإنما يقال: الآن بينت لنا الحق لمن لم يكن مبينا قبل ذلك، فأما من كان كل قيله فيما أبان عن الله تعالى ذكره حقا وبيانا، فغير جائز أن يقال له في بعض ما أبان عن الله في أمره ونهيه وأدى عنه إلى عباده من فرائضه التي أوجبها عليهم: {الآن جئت بالحق} [البقرة: 71] كأنه لم يكن جاءهم بالحق قبل ذلك. وقد كان بعض من سلف يزعم أن القوم ارتدوا عن دينهم، وكفروا بقولهم لموسى: {الآن جئت بالحق} [البقرة: 71] ويزعم إنهم نفوا أن يكون موسى أتاهم بالحق في أمر البقرة قبل ذلك، وأن ذلك من فعلهم وقيلهم كفر. PageEndV02P113 وليس الذي قال من ذلك عندنا كما قال؛ لأنهم أذعنوا بالطاعة بذبحها، وإن كان قيلهم الذي قالوه لموسى جهلة منهم وهفوة من هفواتهم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية