جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 2
ابن جرير الطبري • التفسير • ج2 ص123
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قتلنا ولا علمنا قاتلا ولا فتحنا باب مدينتنا منذ أغلق حتى أصبحنا. وإنهم عمدوا إلى موسى، فلما أتوا قال بنو أخي الشيخ: عمنا وجدناه مقتولا على باب مدينتهم، وقال أهل المدينة: نقسم بالله ما قتلناه ولا فتحنا باب المدينة من حين أغلقناه حتى أصبحنا. وإن جبريل جاء بأمر ربنا السميع العليم إلى موسى، فقال: قل لهم: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] فتضربوه ببعضها "
حدثنا القاسم، قال: ثنا حسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، وحجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي، ومحمد بن قيس، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: " إن سبطا من بني إسرائيل لما رأوا كثرة شرور الناس بنوا مدينة فاعتزلوا شرور الناس، فكانوا إذا أمسوا لم يتركوا أحدا منهم خارجا إلا أدخلوه، وإذا أصبحوا قام رئيسهم فنظر وتشرف فإذا لم ير شيئا فتح المدينة فكانوا مع الناس حتى يمسوا. وكان رجل من بني إسرائيل له مال كثير، ولم يكن له وارث غير ابن أخيه، فطال عليه حياته، فقتله ليرثه. ثم حمله فوضعه على باب المدينة. ثم كمن في مكان هو وأصحابه، قال: فتشرف رئيس المدينة على باب المدينة فنظر فلم ير شيئا، ففتح الباب، فلما رأى القتيل رد الباب فناداه ابن أخي المقتول وأصحابه: هيهات قتلتموه ثم تردون الباب. وكان موسى لما رأى القتل كثيرا في أصحابه بني إسرائيل كان إذا رأى القتيل بين ظهري القوم آخذهم، PageEndV02P123 فكاد يكون بين أخي المقتول وبين أهل المدينة قتال؛ حتى لبس الفريقان السلاح، ثم كف بعضهم عن بعض، فأتوا موسى فذكروا له شأنهم فقالوا: يا رسول الله إن هؤلاء قتلوا قتيلا ثم ردوا الباب، وقال أهل المدينة: يا رسول الله قد عرفت اعتزالنا الشرور وبنينا مدينة كما رأيت نعتزل شرور الناس ما قتلنا ولا علمنا قاتلا. فأوحى الله تعالى ذكره إليه أن يذبحوا بقرة، فقال لهم موسى: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] "
حدثني المثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أبو جعفر، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، قال: " كان في بني إسرائيل رجل عقيم وله مال كثير، فقتله ابن أخ له فجره فألقاه على باب ناس آخرين. ثم أصبحوا فادعاه عليهم حتى تسلح هؤلاء وهؤلاء، فأرادوا أن يقتتلوا، فقال ذوو النهى منهم: أتقتتلون وفيكم نبي الله. فأمسكوا حتى أتوا موسى، فقصوا عليه القصة، فأمرهم أن يذبحوا بقرة فيضربوه ببعضها، فقالوا: {أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين} [البقرة: 67] "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " قتيل من بني إسرائيل طرح في سبط من الأسباط، فأتى أهل ذلك السبط إلى ذلك السبط، فقالوا: أنتم والله قتلتم صاحبنا، فقالوا: لا والله. فأتوا إلى موسى فقالوا: هذا قتيلنا بين أظهرهم، وهم والله قتلوه، فقالوا: لا والله يا نبي الله طرح علينا. فقال لهم موسى صلى الله عليه وسلم: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] " قال أبو جعفر: فكان اختلافهم وتنازعهم وخصامهم بينهم في أمر القتيل PageEndV02P124 الذي ذكرنا أمره على ما روينا من علمائنا من أهل التأويل هو الدرء الذي قال الله جل ثناؤه لذريتهم وبقايا أولادهم: {فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون} [البقرة: 72]
#
