شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 2

ابن جرير الطبري • التفسير • ج2 ص131

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

أخبر عنه، ولكنه خبر منه عن قلوبهم القاسية أنها عند عباده الذين هم أصحابها الذين كذبوا بالحق بعد ما رأوا العظيم من آيات الله كالحجارة قسوة أو أشد من الحجارة عندهم وعند من عرف شأنهم، وقد قال في ذلك جماعة من أهل العربية أقوالا: فقال بعضهم: إنما أراد الله جل ثناؤه بقوله: {فهي كالحجارة أو أشد قسوة} [البقرة: 74] وما أشبه ذلك من الأخبار التي تأتي ب أو، كقوله: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} وكقول الله جل ذكره: {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} [سبأ: 24] فهو عالم أي ذلك كان. قالوا: ونظير ذلك قول القائل: أكلت بسرة أو رطبة، وهو عالم أي ذلك أكل ولكنه أبهم على المخاطب، كما قال أبو الأسود الدؤلي: [البحر الوافر]

أحب محمدا حبا شديدا ... وعباسا وحمزة والوصيا

فإن يك حبهم رشدا أصبه ... ولست بمخطئ إن كان غيا

قالوا: ولا شك أن أبا الأسود لم يكن شاكا في أن حب من سمى رشد، ولكنه أبهم على من خاطبه به. وقد ذكر عن أبي الأسود أنه لما قال هذه الأبيات قيل له: شككت؟ فقال: كلا والله. ثم انتزع بقول الله عز وجل {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} [سبأ: 24] فقال: أوكان شاكا من أخبر بهذا، في الهادي من الضلال؟ وقال بعضهم: ذلك كقول القائل: ما أطعمتك إلا حلوا أو حامضا، وقد أطعمه النوعين جميعا. فقالوا: فقائل ذلك لم يكن شاكا أنه قد أطعم صاحبه الحلو والحامض كليهما، ولكنه أراد الخبر عما أطعمه إياه أنه لم يخرج عن هذين النوعين.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية