جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 2
ابن جرير الطبري • التفسير • ج2 ص168
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
كما حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: " {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا} [البقرة: 79] قال: كان ناس من اليهود كتبوا PageEndV02P166 كتابا من عندهم يبيعونه من العرب، ويحدثونهم أنه من عند الله ليأخذوا به ثمنا قليلا "
حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " الأميون قوم لم يصدقوا رسولا أرسله الله، ولا كتابا أنزله الله، فكتبوا كتابا بأيديهم، ثم قالوا لقوم سفلة جهال: {هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا} [البقرة: 79] قال: عرضا من عرض الدنيا "
حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله: {للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله} [البقرة: 79] قال: هؤلاء الذين عرفوا أنه من عند الله يحرفونه " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله، إلا أنه قال: ثم يحرفونه
حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، عن قتادة: " {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم} [البقرة: 79] الآية، وهم اليهود "
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله} [البقرة: 79] قال: كان ناس من بني إسرائيل كتبوا كتابا بأيديهم ليتأكلوا الناس، فقالوا: هذا من عند الله، وما هو من عند الله "
حدثني المثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " قوله: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا} [البقرة: 79] قال: عمدوا إلى ما أنزل الله في كتابهم من نعت محمد صلى الله عليه وسلم، فحرفوه عن مواضعه يبتغون بذلك عرضا من عرض الدنيا، فقال: {فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} [البقرة: 79] "
حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: ثنا إبراهيم بن عبد السلام، قال: ثنا علي بن جرير، عن حماد بن سلمة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن كنانة العدوي، عن عثمان بن عفان، رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " {فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} [البقرة: 79] " الويل: جبل في النار " وهو الذي أنزل في اليهود لأنهم حرفوا التوراة، وزادوا فيها ما يحبون، ومحوا منها ما يكرهون، ومحوا اسم محمد صلى الله عليه وسلم من التوراة، فلذلك غضب الله عليهم فرفع بعض التوراة PageEndV02P168 فقال: {فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} [البقرة: 79]
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، قال: " {ويل} [البقرة: 79] واد في جهنم لو سيرت فيه الجبال لانماعت من شدة حره " قال أبوجعفر: إن قال لنا قائل: ما وجه {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم} [البقرة: 79] ؟ وهل تكون الكتابة بغير اليد حتى احتاج المخاطب بهذه المخاطبة إلى أن يخبروا عن هؤلاء القوم الذين قص الله قصتهم أنهم كانوا يكتبون الكتاب بأيديهم؟ قيل له: إن الكتاب من بني آدم وإن كان منهم باليد، فإنه قد يضاف الكتاب إلى غير كاتبه وغير المتولي رسم خطه، فيقال: كتب فلان إلى فلان بكذا، وإن كان المتولي كتابته بيده غير المضاف إليه الكتاب، إذا كان الكاتب كتبه بأمر المضاف إليه الكتاب. فأعلم ربنا بقوله: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم} [البقرة: 79] عباده المؤمنين أن أحبار اليهود تلي كتابة الكذب والفرية على الله بأيديهم على علم منهم وعمد للكذب على الله ثم تنحله إلى أنه من عند الله وفي كتاب الله PageEndV02P169 تكذبا على الله وافتراء عليه. فنفى جل ثناؤه بقوله: {يكتبون الكتاب بأيديهم} [البقرة: 79] أن يكون ولي كتابة ذلك بعض جهالهم بأمر علمائهم وأحبارهم. وذلك نظير قول القائل: باعني فلان عينه كذا وكذا، فاشترى فلان نفسه كذا، يراد بإدخال النفس والعين في ذلك نفي اللبس عن سامعه أن يكون المتولي بيع ذلك وشراءه غير الموصوف به بأمره، ويوجب حقيقة الفعل للمخبر عنه؛ فكذلك قوله: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم} [البقرة: 79]
#
