شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 2

ابن جرير الطبري • التفسير • ج2 ص217

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

القول في تأويل قوله تعالى: {وما الله بغافل عما تعملون} [البقرة: 74] اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: (وما الله بغافل عما يعملون) بالياء على وجه الإخبار عنهم، فكأنهم نحوا بقراءتهم معنى: (فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة

يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما يعملون) يعني عما يعمله الذين أخبر الله عنهم أنه ليس لهم جزاء على فعلهم إلا الخزي في الحياة الدنيا، ومرجعهم في الآخرة إلى أشد العذاب. وقرأه آخرون: {وما الله بغافل عما تعملون} [البقرة: 74] بالتاء على وجه المخاطبة؛ قال: فكأنهم نحوا بقراءتهم: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض} [البقرة: 85] {وما الله بغافل} [البقرة: 74] يا معشر اليهود {عما تعملون} [البقرة: 74] أنتم. وأعجب القراءتين إلى قراءة من قرأ بالياء إتباعا لقوله: {فما جزاء من يفعل ذلك منكم} [البقرة: 85] ولقوله: {ويوم القيامة يردون} [البقرة: 85] لأن قوله: (وما الله بغافل عما يعملون) إلى ذلك أقرب منه إلى قوله: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض} [البقرة: 85] فإتباعه الأقرب إليه أولى من إلحاقه بالأبعد منه. والوجه الآخر غير بعيد من الصواب. وتأويل قوله: وما الله بساه عن أعمالهم الخبيثة، بل هو محص لها وحافظها عليهم حتى يجازيهم بها في الآخرة ويخزيهم في الدنيا فيذلهم ويفضحهم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية