جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 2
ابن جرير الطبري • التفسير • ج2 ص225
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك حدثت عن المنجاب، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {وأيدناه بروح القدس} [البقرة: 87] قال: هو الاسم الذي كان يحيي عيسى به الموتى " وأولى التأويلات في ذلك بالصواب قول من قال: الروح في هذا الموضع جبريل؛ لأن الله جل ثناؤه أخبر أنه أيد عيسى به، كما أخبر في قوله: {إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل} [المائدة: 110] فلو كان الروح الذي أيده الله به هو الإنجيل لكان قوله: إذ أيدتك بروح القدس وإذ علمتك PageEndV02P224 الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل تكرير قول لا معنى له. وذلك أنه على تأويل قول من قال: معنى: {إذ أيدتك بروح القدس} [المائدة: 110] إنما هو: إذ أيدتك بالإنجيل، وإذ علمتك الإنجيل؛ وهو لا يكون به مؤيدا إلا وهو معلمه. فذلك تكرير كلام واحد من غير زيادة معنى في أحدهما على الآخر، وذلك خلف من الكلام، والله تعالى ذكره يتعالى عن أن يخاطب عباده بما لا يفيدهم به فائدة. وإذا كان ذلك كذلك فبين فساد قول من زعم أن الروح في هذا موضع الإنجيل، وإن كان جميع كتب الله التي أوحاها إلى رسله روحا منه؛ لأنها تحيا بها القلوب الميتة، وتنتعش بها النفوس المولية، وتهتدي بها الأحلام الضالة. وإنما سمى الله تعالى جبريل روحا وأضافه إلى القدس لأنه كان بتكوين الله له روحا من عنده من غير ولادة والد ولده، فسماه بذلك روحا، وأضافه إلى القدس، والقدس: هو الطهر، كما سمي عيسى ابن مريم روحا لله من أجل تكوينه له روحا من عنده من غير ولادة والد ولده. وقد بينا فيما مضى من كتابنا هذا أن معنى التقديس: التطهير، والقدس: الطهر من ذلك. وقد اختلف أهل التأويل في معناه في هذا الموضع نحو اختلافهم في الموضع الذي ذكرناه
حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " القدس: PageEndV02P225 البركة "
حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، قال: " القدس: هو الرب تعالى ذكره "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {وأيدناه بروح القدس} [البقرة: 87] قال: الله القدس، وأيد عيسى بروحه. قال: نعت الله القدس. وقرأ قول الله جل ثناؤه: {هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس} [الحشر: 23] قال: القدس والقدوس واحد "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، قال: قال: " نعت الله: القدس "
#
