جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 2
ابن جرير الطبري • التفسير • ج2 ص245
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال أبو جعفر: والعرب تقول: لبئسما تزويج ولا مهر، فيجعلون ما وحدها اسما بغير صلة. وقائل هذه المقالة لا يجيز أن يكون الذي يلي بئس معرفة مؤقتة وخبره معرفة مؤقتة. وقد زعم أن بئسما بمنزلة: بئس الشيء اشتروا به أنفسهم، فقد صارت ما بصلتها اسما موقتا؛ لأن اشتروا فعل ماض من صلة ما في قول قائل هذه المقالة، وإذا وصلت بماض من الفعل كانت معرفة موقتة معلومة؛ فيصير تأويل الكلام حينئذ: بئس شراؤهم كفرهم، وذلك عنده غير جائز، فقد تبين فساد هذا القول. وكان آخر منهم يزعم أن أن في موضع خفض إن شئت، ورفع إن شئت، فأما الخفض فأن ترده على الهاء التي في به على التكرير على كلامين، كأنك قلت: اشتروا أنفسهم بالكفر. وأما الرفع فأن يكون مكررا على موضع ما التي تلي بئس. قال: ولا يجوز أن يكون رفعا على قولك: بئس الرجل عبد الله. وقال بعضهم: بئسما شيء واحد يرافع ما بعده كما حكي عن العرب: بئسما تزويج ولا مهر، فرافع تزويج بئسما، كما يقال: بئسما زيد، وبئسما عمرو، فيكون بئسما رفعا بما عاد عليها من الهاء، كأنك
#
