جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 2
ابن جرير الطبري • التفسير • ج2 ص256
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
كما حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه} [البقرة: 91] وهو القرآن " يقول الله جل ثناؤه: {وهو الحق مصدقا لما معهم} [البقرة: 91] . وإنما قال جل ثناؤه: {مصدقا لما معهم} [البقرة: 91] لأن كتب الله يصدق بعضها بعضا؛ ففي الإنجيل والقرآن من الأمر باتباع محمد صلى الله عليه وسلم والإيمان به وبما جاء به، مثل الذي من ذلك في توراة موسى عليه السلام؛ فلذلك قال جل ثناؤه لليهود إذ خبرهم عما وراء كتابهم الذي أنزله على موسى صلوات الله عليه من الكتب التي أنزلها إلى أنبيائه: إنه الحق مصدقا للكتاب الذي معهم، يعني أنه له موافق فيما اليهود به مكذبون. قال: وذلك خبر من الله أنهم من التكذيب بالتوراة على مثل الذي هم عليه من التكذيب بالإنجيل والفرقان، عنادا لله وخلافا لأمره وبغيا على رسله صلوات الله عليهم
#
