جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 2
ابن جرير الطبري • التفسير • ج2 ص271
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وأما تأويل قوله: {قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة} [البقرة: 94] فإنه يقول: قل يا محمد إن كان نعيم الدار الآخرة ولذاتها لكم يا معشر اليهود عند الله. فاكتفى بذكر الدار من ذكر نعيمها لمعرفة المخاطبين بالآية معناها. PageEndV02P271 وقد بينا معنى الدار الآخرة فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وأما تأويل قوله: {خالصة} [البقرة: 94] فإنه يعني به صافية، كما يقال: خلص لي فلان بمعنى صار لي وحدي وصفا لي؛ يقال منه: خلص لي هذا الشيء، فهو يخلص خلوصا وخالصة، والخالصة مصدر مثل العافية، ويقال للرجل: هذا خلصاني، يعني خالصتي من دون أصحابي. وقد روي عن ابن عباس أنه كان يتأول قوله: {خالصة} [البقرة: 94] خاصة، وذلك تأويل قريب من معنى التأويل الذي قلناه في ذلك
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {قل إن كانت لكم الدار الآخرة} [البقرة: 94] قال: قل يا محمد لهم، يعني اليهود، إن كانت لكم الدار الآخرة، يعني الخير {عند الله خالصة} [البقرة: 94] يقول: خاصة لكم "
#
