جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 2
ابن جرير الطبري • التفسير • ج2 ص333
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: قال معمر، قال قتادة والزهري، عن عبد الله: " {وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت} [البقرة: 102] كانا ملكين من الملائكة فأهبطا ليحكما بين الناس. وذلك أن الملائكة سخروا من أحكام بني آدم، قال: فحاكمت إليهما امرأة فحافا لها، ثم ذهبا يصعدان، فحيل بينهما وبين ذلك وخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب PageEndV02P333 الدنيا " قال معمر: قال قتادة: فكانا يعلمان الناس السحر، فأخذ عليهما أن لا يعلما أحدا حتى يقولا: إنما نحن فتنة فلا تكفر
حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " أما قوله: {وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت} [البقرة: 102] فهذا سحر آخر خاصموه به أيضا؛ يقول: خاصموه بما أنزل على الملكين، وإن كلام الملائكة فيما بينهم إذا علمته الإنس فصنع وعمل به كان سحرا "
حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت} [البقرة: 102] فالسحر سحران: سحر تعلمه الشياطين، وسحر يعلمه هاروت وماروت "
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " قوله: {وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت} [البقرة: 102] قال: التفريق بين المرء وزوجه "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين} [البقرة: 102] فقرأ حتى بلغ: {فلا تكفر} [البقرة: 102] قال: الشياطين والملكان يعلمون الناس PageEndV02P334 السحر " قال أبو جعفر: فمعنى الآية على تأويل هذا القول الذي ذكرنا عمن ذكرناه عنه: واتبعت اليهود الذي تلت الشياطين في ملك سليمان الذي أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت. وهما ملكان من ملائكة الله، سنذكر ما روي من الأخبار في شأنهما إن شاء الله تعالى. وقالوا: إن قال لنا قائل: وهل يجوز أن ينزل الله السحر، أم هل يجوز لملائكته أن تعلمه الناس؟ قلنا له: إن الله عز وجل قد أنزل الخير والشر كله، وبين جميع ذلك لعباده، فأوحاه إلى رسله وأمرهم بتعليم خلقه وتعريفهم ما يحل لهم مما يحرم عليهم؛ وذلك كالزنا والسرقة وسائر المعاصي التي عرفهموها ونهاهم عن ركوبها، فالسحر أحد تلك المعاصي التي أخبرهم بها ونهاهم عن العمل بها. قالوا: ليس في العلم بالسحر إثم، كما لا إثم في العلم بصنعة الخمر ونحت الأصنام والطنابير والملاعب، وإنما الإثم في عمله وتسويته. PageEndV02P335 قالوا: وكذلك لا إثم في العلم بالسحر، وإنما الإثم في العمل به وأن يضر به من لا يحل ضره به. قالوا: فليس في إنزال الله إياه على الملكين ولا في تعليم الملكين من علماه من الناس إثم إذا كان تعليمهما من علماه ذلك بإذن الله لهما بتعليمه بعد أن يخبراه بأنهما فتنة وينهاه عن السحر والعمل به والكفر؛ وإنما الإثم على من يتعلمه منهما ويعمل به، إذ كان الله تعالى ذكره قد نهاه عن تعلمه والعمل به. قالوا: ولو كان الله أباح لبني آدم أن يتعلموا ذلك، لم يكن من تعلمه حرجا، كما لم يكونا حرجين لعلمهما به، إذ كان علمهما بذلك عن تنزيل الله إليهما. وقال آخرون: معنى ما معنى الذي، وهي عطف على ما الأولى، غير أن الأولى في معنى السحر والآخرة في معنى التفريق بين المرء وزوجه. فتأويل الآية على هذا القول: واتبعوا السحر الذي تتلو الشياطين في ملك سليمان، والتفريق الذي بين المرء وزوجه الذي أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت
#
