شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 2

ابن جرير الطبري • التفسير • ج2 ص344

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

كما حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عوف، عن الحسن: " في قوله: {وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت} [البقرة: 102] إلى قوله: {فلا تكفر} [البقرة: 102] أخذ عليهما ذلك " ذكر بعض الأخبار التي في بيان الملكين، ومن قال إن هاروت وماروت هما الملكان اللذان ذكر الله جل ثناؤه في قوله: {ببابل} [البقرة: 102]

حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، قال: ثنا أبو شعبة العدوي، في جنازة يونس بن جبير أبي غلاب، عن ابن عباس، قال: " إن الله أفرج السماء لملائكته ينظرون إلى أعمال بني آدم، فلما أبصروهم يعملون الخطايا، قالوا: يا رب هؤلاء بنو آدم الذي خلقته بيدك، وأسجدت له ملائكتك، وعلمته أسماء كل شيء، يعملون بالخطايا قال: أما إنكم لو كنتم مكانهم لعملتم مثل أعمالهم. قالوا: سبحانك ما كان ينبغي لنا، قال: فأمروا أن يختاروا من يهبط إلى الأرض. قال: فاختاروا هاروت وماروت، فأهبطا إلى الأرض، وأحل لهما ما فيها من شيء غير أن لا يشركا بالله شيئا ولا يسرقا، ولا يزنيا، ولا يشربا الخمر، ولا يقتلا النفس التي حرم الله إلا بالحق. قال: فما استمرا حتى عرض لهما امرأة قد قسم لها نصف الحسن يقال لها بيذخت، فلما أبصراها أرادا بها زنا، فقالت: لا إلا أن تشركا بالله وتشربا الخمر وتقتلا النفس وتسجدا لهذا الصنم. فقالا: ما كنا لنشرك بالله شيئا. فقال أحدهما للآخر: ارجع إليها. فقالت: لا إلا أن تشربا الخمر. فشربا حتى ثملا، ودخل عليهما سائل فقتلاه. فلما وقعا فيه من الشر، أفرج الله PageEndV02P342 السماء لملائكته، فقالوا: سبحانك كنت أعلم. قال: فأوحى الله إلى سليمان بن داود أن يخيرهما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا، فكبلا من أكعبهما إلى أعناقهما بمثل أعناق البخت وجعلا ببابل "

حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حجاج، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي، عن ابن مسعود وابن عباس أنهما، قالا: " لما كثر بنو آدم وعصوا، دعت الملائكة عليهم والأرض والسماء والجبال: ربنا ألا تهلكهم؟ فأوحى الله إلى الملائكة: إني لو أنزلت الشهوة والشيطان من قلوبكم ونزلتم لفعلتم أيضا. قال: فحدثوا أنفسهم أن لو ابتلوا اعتصموا. فأوحى الله إليهم أن اختاروا ملكين من أفضلكم. فاختاروا هاروت وماروت، فأهبطا إلى الأرض وأنزلت الزهرة إليهما في صورة امرأة من أهل فارس، وكان أهل فارس يسمونها بيذخت قال: فوقعا بالخطيئة، فكانت الملائكة يستغفرون للذين آمنوا. {ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا} [غافر: 7] . فلما وقعا بالخطيئة استغفروا لمن في الأرض: {ألا إن الله هو الغفور الرحيم} [الشورى: 5] فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا PageEndV02P343 عذاب الدنيا "

حدثني المثنى، قال: حدثني الحجاج، قال: ثنا حماد، عن خالد الحذاء، عن عمرو بن سعيد، قال سمعت عليا، يقول: «كانت الزهرة امرأة جميلة من أهل فارس، وإنها خاصمت إلى الملكين هاروت وماروت فراوداها عن نفسها، فأبت إلا أن يعلماها الكلام الذي إذا تكلم به يعرج به إلى السماء. فعلماها فتكلمت فعرجت إلى السماء فمسخت كوكبا»

حدثنا محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، قالا: ثنا مؤمل بن إسماعيل، وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، جميعا، عن الثوري، عن محمد بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر، عن كعب، قال: " ذكرت الملائكة أعمال بني آدم وما يأتون من الذنوب، فقيل لهم: اختاروا منكم اثنين وقال الحسن بن يحيى في حديثه: اختاروا ملكين فاختاروا هاروت وماروت، فقيل لهما: إني أرسل إلى بني آدم رسلا، وليس بيني وبينكم رسول، انزلا لا تشركا بي شيئا، ولا تزنيا، ولا تشربا الخمر " قال كعب: فوالله ما أمسيا من يومهما الذي أهبطا فيه إلى الأرض، PageEndV02P344 حتى استكملا جميع ما نهيا عنه. وقال الحسن بن يحيى في حديثه: فما استكملا يومهما الذي أنزلا فيه حتى عملا ما حرم الله عليهما

حدثني المثنى، قال: ثنا معلى بن أسد، قال: ثنا عبد العزيز بن المختار، عن موسى بن عقبة، قال: حدثني سالم أنه سمع عبد الله يحدث عن كعب الأحبار: " أنه حدث أن الملائكة أنكروا أعمال بني آدم وما يأتون في الأرض من المعاصي، فقال الله لهم: إنكم لو كنتم مكانهم أتيتم ما يأتون من الذنوب، فاختاروا منكم ملكين. فاختاروا هاروت وماروت، فقال الله لهما: إني أرسل رسلي إلى الناس، وليس بيني وبينكما رسول، انزلا إلى الأرض، ولا تشركا بي شيئا، ولا تزنيا. فقال كعب: والذي نفس كعب بيده ما استكملا يومهما الذي نزلا فيه حتى أتيا ما حرم الله عليهما "

حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " أنه كان من أمر هاروت وماروت أنهما طعنا على أهل الأرض في أحكامهم، فقيل لهما: إني أعطيت ابن آدم عشرا من الشهوات فبها يعصونني. قال هاروت وماروت: ربنا لو أعطيتنا تلك الشهوات ثم نزلنا لحكمنا بالعدل. فقال لهما: انزلا فقد أعطيتكما تلك الشهوات العشر فاحكما بين الناس. فنزلا ببابل دنباوند،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية