جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 2
ابن جرير الطبري • التفسير • ج2 ص364
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: " {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] يقول: قد علم ذلك أهل الكتاب في عهد الله إليهم أن الساحر لا خلاق له عند الله يوم القيامة "
حدثنا موسى، قل: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] يعني اليهود، يقول: لقد علمت اليهود أن من تعلمه أو اختاره ما له في الآخرة من خلاق "
وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] لمن اشترى ما يفرق به بين المرء وزوجه "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] قال: قد علمت يهود أن في كتاب الله في التوراة أن من اشترى السحر وترك دين. الله ما له في الآخرة من خلاق، فالنار مثواه ومأواه " وأما قوله: {لمن اشتراه} [البقرة: 102] فإن من في موضع رفع، وليس قوله: {ولقد علموا} [البقرة: 102] بعامل فيها؛ لأن قوله: {علموا} [البقرة: 102] بمعنى اليمين؛ فلذلك كانت في موضع رفع، لأن الكلام بمعنى: والله لمن اشترى السحر ما له في الآخرة من خلاق. ولكون قوله: {ولقد علموا} [البقرة: 102] بمعنى اليمين حققت بلام اليمين، فقيل: {لمن اشتراه} [البقرة: 102] كما يقال: أقسم لمن قام خير ممن قعد، وكما يقال: قد علمت لعمرو خير من أبيك. وأما من فهو حرف جزاء. وإنما قيل «اشتراه» ولم يقل يشتروه، لدخول لام القسم على «من» ، ومن شأن العرب إذا أحدثت على حرف الجزاء لام القسم أن لا ينطقوا في الفعل معه إلا ب فعل دون يفعل إلا قليلا كراهية أن يحدثوا على الجزاء حادثا؛ وهو مجزوم، كما قال الله جل ثناؤه: {لئن أخرجوا لا يخرجون معهم} [الحشر: 12] وقد يجوز إظهار فعله بعده على يفعل مجزوما، كما قال الشاعر: [البحر الطويل]
#
