جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 2
ابن جرير الطبري • التفسير • ج2 ص386
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
يعني بقوله: {ما يود} [البقرة: 105] ما يحب، أي ليس يحب كثير من أهل الكتاب، يقال منه: ود فلان كذا يود ودا وودا ومودة. وأما «المشركين» فإنهم في موضع خفض بالعطف على أهل الكتاب. ومعنى الكلام: ما يحب الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم.
وأما {أن} [البقرة: 25] في قوله: {أن ينزل} [البقرة: 90] فنصب بقوله: {يود} [البقرة: 96] . وقد دللنا على وجه دخول «من» في قوله: {من خير} [البقرة: 105] وما أشبه ذلك من الكلام الذي يكون في أوله جحد فيما مضى، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. فتأويل الكلام: ما يحب الكافرون من أهل الكتاب ولا المشركين بالله من عبدة الأوثان أن ينزل عليكم من الخير الذي كان عند الله فنزلهم عليكم. فتمنى المشركون وكفرة أهل الكتاب أن لا ينزل الله عليهم الفرقان وما أوحاه إلى محمد صلى الله عليه وسلم من حكمه وآياته، وإنما أحبت
#
