جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 2
ابن جرير الطبري • التفسير • ج2 ص412
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال: وليس قوله: {أم تريدون} [البقرة: 108] على الشك؛ ولكنه قاله ليقبح له صنيعهم. واستشهد لقوله ذلك ببيت الأخطل: [البحر الكامل]
كذبتك عينك أم رأيت بواسط ... غلس الظلام من الرباب خيالا
وقال بعض نحويي الكوفيين: إن شئت جعلت قوله: {أم تريدون} [البقرة: 108] استفهاما على كلام قد سبقه، كما قال جل ثناؤه: {الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه} [السجدة: 2] فجاءت «أم» وليس قبلها استفهام. فكان ذلك عنده دليلا على أنه استفهام مبتدأ على كلام سبقه. وقال قائل هذه المقالة: «أم» في المعنى تكون ردا على الاستفهام على جهتين، إحداهما: أن تعرف معنى «أي» ، والأخرى أن يستفهم بها، ويكون على جهة النسق، والذي ينوى به الابتداء؛ إلا أنه ابتداء متصل بكلام، فلو ابتدأت كلاما ليس قبله كلام ثم استفهمت لم يكن إلا بالألف أو ب «هل» . قال: وإن شئت قلت في قوله: {أم تريدون} [البقرة: 108] قبله استفهام، فرد عليه وهو في قوله: {ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 106] . والصواب من القول في ذلك عندي على ما جاءت به الآثار التي ذكرناها عن أهل التأويل أنه استفهام مبتدأ بمعنى: أتريدون أيها القوم أن تسألوا رسولكم؟ وإنما جاز أن يستفهم القوم ب «أم» وإن كانت «أم» أحد شروطها أن تكون نسقا
#
