جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 2
ابن جرير الطبري • التفسير • ج2 ص433
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أؤول الحكم على وجهه ... ليس قضائي بالهوى الجائر
يعني بقوله: «على وجهه» : على ما هو به من صحته وصوابه. وكما قال ذو الرمة: [البحر الطويل]
فطاوعت همي وانجلى وجه بازل ... من الأمر لم يترك خلاجا بزولها
يريد: «وانجلى البازل من الأمر فتبين» وما أشبه ذلك، إذ كان حسن كل شيء وقبحه في وجهه، وكان في وصفها من الشيء وجهه بما تصفه به إبانة عن عين الشيء ونفسه. فكذلك معنى قوله جل ثناؤه: {بلى من أسلم وجهه لله} [البقرة: 112] إنما يعني: بلى من أسلم لله بدنه، فخضع له بالطاعة جسده {وهو محسن} [البقرة: 112] في إسلامه له جسده {فله أجره عند ربه} [البقرة: 112] فاكتفى بذكر الوجه من ذكر جسده لدلالة الكلام على المعنى الذي أريد به بذكر الوجه
#
