جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 2
ابن جرير الطبري • التفسير • ج2 ص528
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] إنما أمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه، ولقد تكلفت هذه الأمة شيئا مما تكلفته الأمم قبلها، ولقد ذكر لنا بعض من رأى عقبه وأصابعه، فما زالت هذه الأمم يمسحونه حتى اخلولق وانمحى "
حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] فهم يصلون خلف المقام "
حدثني يونس، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] وهو الصلاة عند مقامه في الحج " والمقام: هو الحجر الذي كانت زوجة إسماعيل وضعته تحت قدم إبراهيم حين غسلت رأسه، فوضع إبراهيم رجله عليه وهو راكب، فغسلت شقه ثم دفعته من تحته وقد غابت رجله في الحجر، فوضعته تحت الشق الآخر فغسلته، فغابت رجله أيضا فيه، فجعلها الله من شعائره، فقال: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] . وأولى هذه الأقوال بالصواب عندنا ما قاله القائلون: إن مقام إبراهيم: هو المقام المعروف بهذا الاسم، الذي هو في المسجد الحرام؛ لما روينا آنفا عن عمر بن الخطاب
#
