جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 2
ابن جرير الطبري • التفسير • ج2 ص531
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: ما عهده؟ قال: «أمره»
حدثني يونس، قال: أخبرني ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {وعهدنا إلى إبراهيم} [البقرة: 125] قال: أمرناه " فمعنى الآية: وأمرنا إبراهيم وإسماعيل بتطهير بيتي للطائفين. والتطهير الذي أمرهما الله به في البيت، هو تطهيره من الأصنام وعبادة الأوثان فيه ومن الشرك بالله. فإن قال قائل: وما معنى قوله: {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين} [البقرة: 125] وهل كان أيام إبراهيم قبل بنائه البيت بيت يطهر من الشرك وعبادة الأوثان في الحرم، فيجوز أن يكونا أمرا بتطهيره؟ قيل: لذلك وجهان من التأويل، قد كان لكل واحد من الوجهين جماعة من أهل التأويل، أحدهما: أن يكون معناه: وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن ابنيا بيتي مطهرا من الشرك والريب، كما قال تعالى ذكره: {أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار} [التوبة: 109] ، فكذلك قوله: {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي} [البقرة: 125] أي ابنيا بيتي على طهر من الشرك بي والريب
#
