جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 2
ابن جرير الطبري • التفسير • ج2 ص580
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد اصطفيناه في الدنيا} [البقرة: 130] يعني تعالى ذكره بقوله: {ولقد اصطفيناه في الدنيا} [البقرة: 130] ولقد اصطفينا إبراهيم، والهاء التي في قوله: {اصطفيناه} [البقرة: 130] من ذكر إبراهيم والاصطفاء: الافتعال من الصفوة، وكذلك اصطفينا افتعلنا منه، صيرت تاؤها طاء لقرب
مخرجها من مخرج الصاد ويعني بقوله: {اصطفيناه} [البقرة: 130] اخترناه واجتبيناه للخلة، ونصيره في الدنيا لمن بعده إماما. وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن أن من خالف إبراهيم فيما سن لمن بعده فهو لله مخالف، وإعلام منه خلقه أن من خالف ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فهو لإبراهيم مخالف؛ وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر أنه اصطفاه لخلته، وجعله للناس إماما، وأخبر أن دينه كان الحنيفية المسلمة. ففي ذلك أوضح البيان من الله تعالى ذكره عن أن من خالفه فهو لله عدو لمخالفته الإمام الذي نصبه الله لعباده
#
