جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 2
ابن جرير الطبري • التفسير • ج2 ص586
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آباءك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون} يعني تعالى ذكره بقوله: {إذ قال لبنيه} [البقرة: 133] إذ قال يعقوب لبنيه. وإذ هذه مكررة إبدالا من إذ الأولى بمعنى: أم كنتم شهداء
يعقوب إذ قال يعقوب لبنيه حين حضور موته. ومعني بقوله: {ما تعبدون من بعدي} [البقرة: 133] أي شيء تعبدون من بعدي، أي من بعد وفاتي. {قالوا نعبد إلهك} [البقرة: 133] يعني به: قال بنوه له: نعبد معبودك الذي تعبده، ومعبود آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا، أي نخلص له العبادة ونوحد له الربوبية فلا نشرك به شيئا ولا نتخذ دونه ربا. ويعني بقوله: {ونحن له مسلمون} [البقرة: 133] ونحن له خاضعون بالعبودية والطاعة.
#
