شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 2

ابن جرير الطبري • التفسير • ج2 ص636

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

" القول في تأويل قوله تعالى: {لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] والشهداء جمع شهيد. فمعنى ذلك: وكذلك جعلناكم أمة وسطا عدولا لتكونوا شهداء لأنبيائي ورسلي PageEndV02P630 على أممها بالبلاغ أنها قد بلغت ما أمرت ببلاغه من رسالاتي إلى أممها، ويكون رسولي محمد صلى الله عليه وسلم شهيدا عليكم بإيمانكم به، وبما جاءكم به من عندي كما

حدثني أبو السائب، قال: ثنا حفص، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يدعى بنوح عليه السلام يوم القيامة، فيقال له: هل بلغت ما أرسلت به؟ فيقول: نعم، فيقال لقومه: هل بلغكم؟ فيقولون: ما جاءنا من نذير، فيقال له: من يعلم ذاك؟ فيقول: محمد وأمته فهو قوله {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] " حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا جعفر بن عون، قال، ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه، إلا أنه زاد فيه: «فيدعون ويشهدون أنه قد بلغ»

حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد: " {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس} [البقرة: 143] بأن الرسل قد بلغوا {ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] بما عملتم أو فعلتم "

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن فضيل، عن أبي مالك الأشجعي، عن المغيرة بن عيينة بن النهاس، أن مكاتبا لهم حدثهم عن جابر بن عبد الله، " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إني وأمتي لعلى كوم يوم القيامة مشرفين على الخلائق ما أحد من الأمم إلا ود أنه منها أيتها الأمة، وما من نبي كذبه قومه إلا نحن شهداؤه يوم القيامة أنه قد بلغ رسالات ربه ونصح لهم» قال: {ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] "

حدثني عصام بن رواد بن الجراح العسقلاني، قال: ثنا أبي قال: PageEndV02P632 ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن الفضل، عن أبي هريرة، قال: " خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة، فلما صلى على الميت، قال الناس: نعم الرجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم. «وجبت» . ثم خرجت معه في جنازة أخرى، فلما صلوا على الميت، قال الناس: بئس الرجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وجبت» . فقام إليه أبي بن كعب، فقال: يا رسول الله، ما قولك وجبت؟ قال: " قول الله عز وجل: {لتكونوا شهداء على الناس} [البقرة: 143] " حدثني علي بن سهل الرملي، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثني أبو عمرو عن يحيى، قال: حدثني عبد الله بن أبي الفضل المديني، قال: حدثني أبو هريرة قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة، فقال الناس: نعم الرجل. ثم ذكر نحو حديث عصام، عن أبيه

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا زيد بن حباب، قال: ثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: " كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فمر PageEndV02P633 عليه بجنازة فأثنى عليها بثناء حسن، فقال: «وجبت» ، ومر عليه بجنازة أخرى، فأثنى عليها دون ذلك، فقال: «وجبت» ، قالوا: يا رسول الله ما وجبت؟ قال: «الملائكة شهداء الله في السماء وأنتم شهداء الله في الأرض فما شهدتم عليه وجب» ثم قرأ: {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} [التوبة: 105] . الآية "

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {لتكونوا شهداء على الناس} [البقرة: 143] تكونوا شهداء لمحمد عليه الصلاة والسلام على الأمم اليهود، والنصارى، والمجوس " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، قال: «يأتي النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة بإذنه ليس معه أحد، فتشهد له أمة محمد صلى الله عليه وسلم أنه قد بلغهم» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه أنه سمع عبيد بن عمير، مثله. PageEndV02P634 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: حدثني ابن أبي نجيح، عن أبيه قال: يأتي النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، فذكر مثله، ولم يذكر عبيد بن عمير مثله

حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {لتكونوا شهداء على الناس} [البقرة: 143] أي إن رسلهم قد بلغت قومها عن ربها {ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] على أنه قد بلغ رسالات ربه إلى أمته "

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم: " أن قوم، نوح يقولون يوم القيامة: لم يبلغنا نوح. فيدعى نوح عليه السلام فيسأل: هل بلغتهم؟ فيقول: نعم، فيقال: من شهودك؟ فيقول: أحمد صلى الله عليه وسلم وأمته. فتدعون فتسألون، فتقولون: نعم، قد بلغهم. فتقول قوم نوح عليه السلام: كيف تشهدون علينا ولم تدركونا؟ قالوا: قد جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم فأخبرنا أنه قد بلغكم، وأنزل عليه أنه قد بلغكم، فصدقناه. قال: فيصدق نوح عليه السلام ويكذبونهم. قال: {لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] "

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " {لتكونوا شهداء على الناس} [البقرة: 143] لتكون هذه الأمة شهداء على الناس أن الرسل قد بلغتهم، ويكون الرسول على هذه الأمة شهيدا، أن قد بلغ ما أرسل به "

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم: " أن الأمم، يقولون يوم القيامة: والله لقد كادت هذه الأمة أن تكون أنبياء كلهم لما يرون الله أعطاهم "

حدثنا المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: ثنا ابن المبارك، عن راشد بن سعد، قال: أخبرني ابن أنعم المعافري، عن حبان بن أبي جبلة، بسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا جمع الله عباده يوم القيامة، كان أول من يدعى إسرافيل، فيقول له ربه: ما فعلت في عهدي هل بلغت عهدي؟ فيقول: نعم رب قد بلغته جبريل عليهما السلام، فيدعى جبريل، فيقال له: هل بلغت إسرافيل عهدي؟ فيقول: نعم رب قد بلغني. فيخلى عن إسرافيل، ويقال لجبريل: هل بلغت عهدي؟ فيقول: نعم، قد بلغت الرسل فتدعى الرسل فيقال لهم: هل بلغكم جبريل عهدي " فيقولون: نعم ربنا، فيخلى عن جبريل، ثم يقال للرسل: ما فعلتم بعهدي؟ فيقول: بلغنا أممنا. فتدعى الأمم فيقال: هل بلغكم الرسل عهدي؟ فمنهم المكذب ومنهم المصدق، فتقول الرسل: إن لنا عليهم شهودا يشهدون أن قد بلغنا مع شهادتك. فيقول: من يشهد لكم؟ فيقول: أمة محمد. فتدعى أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فيقول: أتشهدون أن رسلي هؤلاء قد بلغوا عهدي إلى من أرسلوا إليه؟ فيقولون: نعم ربنا، شهدنا أن قد بلغوا، فتقول تلك الأمم: كيف يشهد علينا من لم يدركنا؟ فيقول لهم الرب تبارك وتعالى: كيف يشهدون على من لم يدركوا؟ PageEndV02P636 فيقولون: ربنا بعثت إلينا رسولا، وأنزلت إلينا عهدك وكتابك، وقصصت علينا أنهم قد بلغوا، فشهدنا بما عهدت إلينا. فيقول الرب: صدقوا فذلك قوله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [البقرة: 143] والوسط: العدل {لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] «قال ابن أنعم، فبلغني أنه يشهد يومئذ أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلا من كان في قلبه حنة على أخيه»

حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: {لتكونوا شهداء على الناس} [البقرة: 143] يعني بذلك الذين استقاموا على الهدى، فهم الذين يكونون شهداء على الناس يوم القيامة لتكذيبهم رسل الله، وكفرهم بآيات الله "

حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {لتكونوا شهداء على الناس} [البقرة: 143] يقول: " لتكونوا شهداء على الأمم الذين خلوا من قبلكم بما جاءتهم رسلهم، وبما كذبوهم، فقالوا يوم القيامة وعجبوا: أن أمة لم يكونوا في زماننا، فآمنوا بما جاءت به رسلنا، وكذبنا نحن بما جاءوا به. فعجبوا كل العجب "

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية