شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 2

ابن جرير الطبري • التفسير • ج2 ص653

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وذكر قول من قاله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وعبيد الله، وحدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، جميعا عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن PageEndV02P651 ابن عباس، قال: " لما وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة قالوا: كيف بمن مات من إخواننا قبل ذلك وهم يصلون نحو بيت المقدس؟ فأنزل الله جل ثناؤه: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] "

حدثني إسماعيل بن موسى، قال: أخبرنا شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء " في قول الله عز وجل: " {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] قال: صلاتكم نحو بيت المقدس " حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء نحوه

وحدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن نفيل، عن الحراني، قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق، عن البراء، قال: " مات على القبلة قبل أن تحول إلى البيت رجال وقتلوا، فلم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله تعالى ذكره: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] "

حدثنا بشر بن معاذ العقدي، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، PageEndV02P652 قال: قال أناس من الناس لما صرفت القبلة نحو البيت الحرام: كيف بأعمالنا التي كنا نعمل في قبلتنا؟ فأنزل الله جل ثناؤه: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] "

حدثني موسى بن هارون، قال: حدثني عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " لما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل المسجد الحرام، قال المسلمون: ليت شعرنا عن إخواننا الذين ماتوا وهم يصلون قبل بيت المقدس، هل تقبل الله منا ومنهم أم لا؟ فأنزل الله جل ثناؤه فيهم: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] قال: صلاتكم قبل بيت المقدس، يقول: إن تلك طاعة، وهذه طاعة "

حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: " قال ناس لما صرفت القبلة إلى البيت الحرام: " كيف بأعمالنا التي كنا نعمل في قبلتنا الأولى؟ فأنزل الله تعالى ذكره: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] الآية "

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج، أخبرني داود بن أبي عاصم، قال: " لما صرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة، قال المسلمون: هلك أصحابنا الذين كانوا يصلون إلى بيت المقدس فنزلت: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] "

حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] " يقول: «صلاتكم التي صليتموها من قبل أن تكون القبلة فكان المؤمنون قد أشفقوا على من PageEndV02P653 صلى منهم أن لا تقبل صلاتهم»

حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، " {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] صلاتكم "

حدثنا محمد بن إسماعيل الفزاري، قال: أخبرنا المؤمل، قال: ثنا سفيان، ثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، في هذه الآية: " {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] قال: صلاتكم نحو بيت المقدس " قد دللنا فيما مضى على أن الإيمان التصديق، وأن التصديق قد يكون بالقول وحده وبالفعل وحده وبهما جميعا؛ فمعنى قوله: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] على ما تظاهرت به الرواية من أنه الصلاة: وما كان الله ليضيع تصديق رسوله عليه الصلاة والسلام بصلاتكم التي صليتموها نحو بيت المقدس عن أمره؛ لأن ذلك كان منكم تصديقا لرسولي، واتباعا لأمري، وطاعة منكم لي. قال: وإضاعته إياه جل ثناؤه لو أضاعه ترك إثابة أصحابه وعامليه عليه، فيذهب ضياعا ويصير باطلا كهيئة إضاعة الرجل ماله، وذلك إهلاكه إياه فيما لا يعتاض منه عوضا في عاجل ولا آجل، فأخبر الله جل ثناؤه أنه لم يكن يبطل عمل عامل عمل له عملا، وهو له طاعة فلا يثيبه عليه، وإن نسخ ذلك الفرض بعد عمل العامل إياه على ما كلفه من عمله. PageEndV02P654 فإن قال قائل: وكيف قال الله جل ثناؤه: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] فأضاف الإيمان إلى الأحياء المخاطبين، والقوم المخاطبون بذلك إنما كانوا أشفقوا على إخوانهم الذين كانوا ماتوا وهم يصلون نحو بيت المقدس، وفي ذلك من أمرهم أنزلت هذه الآية؟ قيل: إن القوم، وإن كانوا أشفقوا من ذلك، فإنهم أيضا قد كانوا مشفقين من حبوط ثواب صلاتهم التي صلوها إلى بيت المقدس قبل التحويل إلى الكعبة، وظنوا أن عملهم ذلك قد بطل وذهب ضياعا، فأنزل الله جل ثناؤه هذه الآية حينئذ، فوجه الخطاب بها إلى الأحياء، ودخل فيهم الموتى منهم؛ لأن من شأن العرب إذا اجتمع في الخبر المخاطب والغائب أن يغلبوا المخاطب، فيدخل الغائب في الخطاب، فيقولوا لرجل خاطبوه على وجه الخبر عنه، وعن آخر غائب غير حاضر: فعلنا بكما وصنعنا بكما كهيئة خطابهم لهما وهما حاضران، ولا يستجيزون أن يقولوا: فعلنا بهما وهم يخاطبون أحدهما فيردوا المخاطب إلى عداد الغيب

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية