جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 2
ابن جرير الطبري • التفسير • ج2 ص655
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وإنما أراد جل ثناؤه بذلك أن الله عز وجل أرحم بعباده من أن يضيع لهم طاعة أطاعوه بها فلا يثيبهم عليها، وأرأف بهم من أن يؤاخذهم بترك ما لم يفرضه عليهم. أي ولا تأسوا على موتاكم الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس، فإني لهم على طاعتهم إياي بصلاتهم التي صلوها كذلك مثيب، لأني أرحم بهم من أن أضيع لهم عملا عملوه لي، ولا تحزنوا عليهم، فإني غير مؤاخذهم بتركهم الصلاة إلى الكعبة؛ لأني لم أكن فرضت ذلك عليهم، وأنا أرأف بخلقي من أن أعاقبهم على تركهم ما لم آمرهم بعمله. وفي الرءوف لغات: إحداها «رؤف» على مثال «فعل» كما قال الوليد بن عقبة: [البحر الوافر]
وشر الطالبين ولا تكنه ... بقاتل عمه الرؤف الرحيم
وهي قراءة عامة قراء أهل الكوفة والأخرى «رءوف» على مثال «فعول» ، وهي قراءة عامة قراء المدينة. و «رئف» وهي لغة غطفان، على مثال «فعل» مثل «حذر» . و «رأف» على مثال «فعل» بجزم العين، وهي لغة لبني أسد،
#
