شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 2

ابن جرير الطبري • التفسير • ج2 ص668

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

كما حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وما بعضهم بتابع قبلة بعض} [البقرة: 145] " يقول: " ما اليهود بتابعي قبلة النصارى، ولا النصارى بتابعي قبلة اليهود. قال: وإنما أنزلت هذه الآية من أجل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حول إلى الكعبة، قالت اليهود: إن محمدا اشتاق إلى بلد أبيه ومولده، ولو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن يكون هو صاحبنا الذي ننتظر فأنزل الله عز وجل فيهم: {وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم} [البقرة: 144] إلى قوله: {ليكتمون الحق وهم يعلمون} [البقرة: 146] " حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وما بعضهم بتابع قبلة بعض} [البقرة: 145] مثل ذلك وإنما يعني جل ثناؤه بذلك أن اليهود، والنصارى لا تجتمع على قبلة واحدة مع إقامة كل حزب منهم على ملتهم، فقال تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد لا تشعر نفسك رضا هؤلاء اليهود، والنصارى، فإنه أمر لا سبيل إليه؛ لأنهم PageEndV02P669 مع اختلاف مللهم لا سبيل لك إلى إرضاء كل حزب منهم، من أجل أنك إن اتبعت قبلة اليهود أسخطت النصارى، وإن اتبعت قبلة النصارى أسخطت اليهود، فدع ما لا سبيل إليه، وادعهم إلى ما لهم السبيل إليه من الاجتماع على ملتك الحنيفية المسلمة، وقبلتك قبلة إبراهيم، والأنبياء من بعده

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية