جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 3
ابن جرير الطبري • التفسير • ج3 ص76
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال " كانت اليهود تصلي قبل المغرب، والنصارى تصلي قبل المشرق PageEndV03P076 فنزلت: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب} [البقرة: 177] "
حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر} [البقرة: 177] " ذكر لنا أن رجلا سأل نبي الله صلى الله عليه وسلم عن البر، فأنزل الله هذه الآية، وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم دعا الرجل فتلاها عليه. وقد كان الرجل قبل الفرائض إذا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ثم مات على ذلك يرجى له ويطمع له في خير؛ فأنزل الله: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب} [البقرة: 177] وكانت اليهود توجهت قبل المغرب، والنصارى قبل المشرق {ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر} [البقرة: 177] الآية "
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قال " كانت اليهود تصلي قبل المغرب، والنصارى قبل المشرق، فنزلت: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب} [البقرة: 177] " وأولى هذين القولين بتأويل الآية القول الذي قاله قتادة والربيع بن أنس أن يكون عنى بقوله: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب} [البقرة: 177] اليهود، والنصارى؛ لأن الآيات قبلها مضت بتوبيخهم ولومهم والخبر عنهم وعما أعد لهم من أليم العذاب، وهذا في سياق ما قبلها، إذ كان الأمر كذلك، ليس البر أيها اليهود، والنصارى أن يولي بعضكم وجهه قبل المشرق وبعضكم قبل
#
