شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 3

ابن جرير الطبري • التفسير • ج3 ص97

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا أبو الوليد، وحدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قالا: ثنا حماد، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، في قوله: {الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] قال " نزلت في قبيلتين من قبائل العرب اقتتلتا قتال عمية، فقالوا: نقتل بعبدنا فلان ابن فلان، وبفلانة فلان ابن فلان فأنزل الله: {الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] "

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] قال " كان أهل الجاهلية فيهم بغي وطاعة للشيطان، فكان الحي إذا كان فيهم عدة ومنعة، فقتل عبد قوم آخرين عبدا لهم، قالوا: لا نقتل به إلا حرا؛ تعززا لفضلهم على غيرهم في أنفسهم، وإذا قتلت لهم امرأة قتلتها امرأة قوم آخرين، قالوا: لا نقتل بها إلا رجلا. فأنزل الله هذه الآية يخبرهم أن العبد بالعبد والأنثى بالأنثى، فنهاهم عن البغي. ثم أنزل الله تعالى ذكره في سورة المائدة بعد ذلك فقال: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص} [المائدة: 45] "

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178] قال " لم يكن لمن قبلنا دية إنما هو القتل أو العفو إلى أهله، فنزلت هذه الآية في قوم كانوا أكثر من غيرهم، فكانوا إذا قتل من الحي الكثير عبد، قالوا: لا نقتل به إلا حرا، وإذا قتلت منهم امرأة قالوا: لا نقتل بها إلا رجلا، فأنزل الله: {الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] "

حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت داود، عن عامر، في هذه الآية: {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] قال «إنما ذلك في قتال عمية إذا أصيب من هؤلاء عبد، ومن هؤلاء عبد PageEndV03P097 تكافأ، وفي المرأتين كذلك، وفي الحرين كذلك، هذا معناه إن شاء الله»

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال " دخل في قول الله تعالى ذكره: {الحر بالحر} [البقرة: 178] الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل «وقال عطاء، ليس بينهما فضل» وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية في فريقين كان بينهم قتال على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتل من كلا الفريقين جماعة من الرجال والنساء، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلح بينهم بأن يجعل ديات النساء من كل واحد من الفريقين قصاصا بديات النساء من الفريق الآخر، وديات الرجال بالرجال، وديات العبيد بالعبيد؛ فذلك معنى قوله: {كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178]

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية