شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 3

ابن جرير الطبري • التفسير • ج3 ص114

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

كما حدثنا أبو كريب، وأحمد بن حماد الدولابي، قالا: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال " كان في بني إسرائيل القصاص ولم تكن فيهم الدية، فقال الله في هذه الآية: {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر} [البقرة: 178] إلى قوله: {فمن عفي له من أخيه شيء} [البقرة: 178] فالعفو أن يقبل الدية في العمد {ذلك تخفيف من ربكم} [البقرة: 178] يقول: خفف عنكم ما كان على من كان قبلكم أن يطلب هذا بمعروف ويؤدى هذا بإحسان "

حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال: ثنا أبي، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال " كان من قبلكم يقتلون القاتل بالقتيل لا تقبل منهم الدية، فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر} [البقرة: 178] إلى آخر الآية {ذلك تخفيف من ربكم} [البقرة: 178] يقول: خفف عنكم وكان على من قبلكم أن الدية لم تكن تقبل، فالذي يقبل الدية ذلك منه عفو "

حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، " {ذلك تخفيف من ربكم ورحمة} [البقرة: 178] مما كان على بني إسرائيل، يعني من تحريم الدية عليهم "

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال " كان على بني إسرائيل قصاص في القتل ليس بينهم دية في نفس، ولا جرح، وذلك قول الله: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين} [المائدة: 45] الآية كلها. وخفف الله عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فقبل منهم الدية في النفس وفي الجراحة، وذلك قوله تعالى: {ذلك تخفيف من ربكم} [البقرة: 178] بينكم "

حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {ذلك تخفيف من ربكم ورحمة} [البقرة: 178] وإنما هي رحمة رحم الله بها هذه الأمة أطعمهم الدية، وأحلها لهم، ولم تحل لأحد قبلهم. فكان أهل التوراة إنما هو القصاص أو العفو، وليس بينهما أرش. وكان أهل الإنجيل إنما هو عفو أمروا به، فجعل الله لهذه الأمة القود، والعفو والدية إن شاءوا أحلها لهم، ولم تكن لأمة قبلهم " حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، بمثله سواء، غير أنه قال: ليس بينهما شيء

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178] قال «لم يكن لمن قبلنا دية، إنما PageEndV03P114 هو القتل أو العفو إلى أهله، فنزلت هذه الآية في قوم كانوا أكثر من غيرهم»

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: وأخبرني عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال «إن بني إسرائيل كان كتب عليهم القصاص، وخفف عن هذه الأمة» وتلا، عمرو بن دينار: {ذلك تخفيف من ربكم ورحمة} [البقرة: 178] وأما على قول من قال: القصاص في هذه الآية معناه: قصاص الديات بعضها من بعض على ما قاله السدي، فإنه ينبغي أن يكون تأويله: هذا الذي فعلت بكم أيها المؤمنون من قصاص ديات قتلى بعضكم بديات بعض وترك إيجاب القود على الباقين منكم بقتيله الذي قتله وأخذه بديته، تخفيف مني عنكم ثقل ما كان عليكم من حكمي عليكم بالقود، أو الدية ورحمة مني لكم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية