شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 3

ابن جرير الطبري • التفسير • ج3 ص139

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

يعني تعالى ذكره بذلك: فمن غير ما أوصى به الموصي من وصيته بالمعروف لوالديه أو أقربيه الذين لا يرثونه بعد ما سمع الوصية فإنما إثم التبديل على من بدل وصيته فإن قال لنا قائل: وعلام عادت الهاء التي في قوله {فمن بدله} [البقرة: 181] قيل: على محذوف من الكلام يدل عليه الظاهر، وذلك هو أمر الميت وإيصاؤه إلى من أوصى إليه بما أوصى به لمن أوصى له. ومعنى الكلام: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين} [البقرة: 180] فأوصوا لهم فمن بدل ما أوصيتم به لهم بعد ما سمعكم توصون لهم، فإنما إثم ما فعل من ذلك عليه دونكم. وإنما قلنا إن الهاء في قوله: {فمن بدله} [البقرة: 181] عائدة على محذوف من الكلام يدل عليه الظاهر؛ لأن قوله: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية} [البقرة: 180] من قول الله، وإن تبديل المبدل إنما يكون لوصية الموصي، فأما أمر الله بالوصية فلا يقدر هو ولا غيره أن يبدله فيجوز أن تكون الهاء في قوله: {فمن بدله} [البقرة: 181] عائدة على الوصية. وأما الهاء في قوله: {بعد ما سمعه} فعائدة على الهاء الأولى في قوله: {فمن بدله} [البقرة: 181] وأما الهاء التي في قوله: {فإنما إثمه} [البقرة: 181] فإنها مكني التبديل كأنه قال: فإنما إثم ما بدل من ذلك على الذين يبدلونه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية