جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 3
ابن جرير الطبري • التفسير • ج3 ص24
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقال آخرون بما حدثني به، موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا} [البقرة: 166] أما الذين اتبعوا فهم الشياطين تبرءوا من الإنس " قال أبو جعفر: والصواب من القول عندي في ذلك أن الله تعالى ذكره أخبر أن المتبعين على PageEndV03P025 الشرك بالله يتبرءون من أتباعهم حين يعاينون عذاب الله ولم يخصص بذلك منهم بعضا دون بعض، بل عم جميعهم، فدخل في ذلك كل متبوع على الكفر بالله والضلال أنه يتبرأ من أتباعه الذين كانوا يتبعونه على الضلال في الدنيا إذا عاينوا عذاب الله في الآخرة، وأما دلالة الآية فيمن عنى بقوله: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا} [البقرة: 166] فإنها إنما تدل على أن الأنداد الذين اتخذهم من دون الله من وصف تعالى ذكره صفته بقوله: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا} [البقرة: 165] هم الذين يتبرءون من أتباعهم. وإذا كانت الآية على ذلك دالة صح التأويل الذي تأوله السدي في قوله: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا} [البقرة: 165] أن الأنداد في هذا الموضع إنما أريد بها الأنداد من الرجال الذين يطيعونهم فيما أمروهم به من أمر، ويعصون الله في طاعتهم إياهم، كما يطيع الله المؤمنون ويعصون غيره، وفسد تأويل قول من قال: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا} [البقرة: 166] إنهم الشياطين تبرءوا من أوليائهم من الإنس؛ لأن هذه الآية إنما هي في سياق الخبر عن متخذي الأنداد
#
