جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 3
ابن جرير الطبري • التفسير • ج3 ص334
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله " {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] يقول: أقيموا الحج، والعمرة "
حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، عن ثوير، عن أبيه، عن علي: «وأقيموا الحج والعمرة للبيت» ثم هي واجبة مثل الحج "
حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا ثوير، عن أبيه، عن عبد الله: «وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت» ثم قال عبد الله «والله لولا التحرج وأني لم أسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها شيئا، لقلت إن العمرة واجبة مثل الحج» PageEndV03P335 وكأنهم عنوا بقوله: أقيموا الحج والعمرة: ائتوا بهما بحدودهما وأحكامهما على ما فرض عليكم. وقال آخرون ممن قرأ قراءة هؤلاء بنصب العمرة: العمرة تطوع. ورأوا أنه لا دلالة على وجوبها في نصبهم العمرة في القراءة، إذ كان من الأعمال ما قد يلزم العبد عمله وإتمامه بدخوله فيه، ولم يكن ابتداء الدخول فيه فرضا عليه، وذلك كالحج التطوع لا خلاف بين الجميع فيه أنه إذا أحرم به أن عليه المضي فيه، وإتمامه ولم يكن فرضا عليه ابتداء الدخول فيه. وقالوا: فكذلك العمرة غير فرض واجب الدخول فيها ابتداء، غير أن على من دخل فيها وأوجبها على نفسه إتمامها بعد الدخول فيها. قالوا: فليس في أمر الله بإتمام الحج والعمرة دلالة على وجوب فرضها. قالوا: وإنما أوجبنا فرض الحج بقوله عز وجل: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] وممن قال ذلك جماعة من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم من الخالفين
#
