جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 3
ابن جرير الطبري • التفسير • ج3 ص343
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال: وقال مجاهد، في قوله: {فإن أحصرتم} [البقرة: 196] فإن أحصرتم «يمرض إنسان، أو يكسر، أو يحبسه أمر فغلبه كائنا ما كان، فليرسل بما استيسر من الهدي، ولا يحلق رأسه، ولا يحل حتى يوم النحر» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله
حدثنا المثنى، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن ابن PageEndV03P343 جريج، عن عطاء، قال «الإحصار كل شيء يحبسه»
وحدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، عن سعيد، عن قتادة، أنه قال «في المحصر هو الخوف، والمرض، والحابس إذا أصابه ذلك بعث بهديه، فإذا بلغ الهدي محله حل»
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، قوله: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] قال «هذا رجل أصابه خوف، أو مرض، أو حابس حبسه عن البيت يبعث بهديه، فإذا بلغ محله صار حلالا»
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال «كل شيء حبس المحرم فهو إحصار»
حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن إبراهيم - قال أبو جعفر: أحسبه - عن شريك، عن إبراهيم بن المهاجر، عن إبراهيم، " {فإن أحصرتم} [البقرة: 196] قال: مرض، أو كسر، أو خوف "
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فإن أحصرتم} [البقرة: 196] فما استيسر من الهدي يقول «من أحرم بحج، أو بعمرة، ثم حبس عن البيت بمرض يجهده، أو عذر يحبسه فعليه PageEndV03P344 قضاؤها» وعلة من قال بهذه المقالة أن الإحصار معناه في كلام العرب: منع العلة من المرض، وأشباهه غير القهر، والغلبة من قاهر أو غالب إلا غلبة علة من مرض، أو لدغ، أو جراحة، أو ذهاب نفقة، أو كسر راحلة. فأما منع العدو، وحبس حابس في سجن، وغلبة غالب حائل بين المحرم والوصول إلى البيت من سلطان، أو إنسان قاهر مانع، فإن ذلك إنما تسميه العرب حصرا لا إحصارا. قالوا: ومما يدل على ذلك قول الله جل ثناؤه: {وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا} [الإسراء: 8] يعني به: حاصرا: أي حابسا. قالوا: ولو كان حبس القاهر الغالب من غير العلل التي وصفنا يسمى إحصارا لوجب أن يقال: قد أحصر العدو. قالوا: وفي اجتماع لغات العرب على «حوصر العدو» و «العدو محاصر» ، دون «أحصر العدو» و «هم محصرون» ، و «أحصر الرجل» بالعلة من المرض، والخوف، أكبر الدلالة على أن الله جل ثناؤه إنما عنى بقوله: {فإن أحصرتم} [البقرة: 196] بمرض، أو خوف، أو علة مانعة. قالوا: وإنما جعلنا حبس العدو ومنعه المحرم من الوصول إلى البيت بمعنى حصر المرض قياسا على ما جعل الله جل ثناؤه من ذلك للمريض الذي منعه المرض من الوصول إلى البيت، لا بدلالة ظاهر قوله: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] إذ كان حبس العدو والسلطان، والقاهر علة مانعة، نظيرة العلة المانعة من المرض PageEndV03P345 والكسر. وقال آخرون: معنى قوله: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] فإن حبسكم عدو عن الوصول إلى البيت، أو حابس قاهر من بني آدم. قالوا: فأما العلل العارضة في الأبدان كالمرض، والجراح، وما أشبهها، فإن ذلك غير داخل في قوله: {فإن أحصرتم} [البقرة: 196]
#
